(6199 و 6200 و 6201 و 6202 و 6203)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (2/ 451)
و"الدلائل" (5/ 233)، و (البغوي) في "شرح السُّنَّة" (4166)، والله تعالى
أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): الحثّ على المراقبة، والزجر عن السكنى في ديار المعذبين،
والإسراع عند المرور بها، وقد أشير إلى ذلك في قوله تعالى: {وَسَكَنْتُمْ فِي
مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ} [إبراهيم: 45].
2 - (ومنها): أن فيه دلالةً على أن ديار هؤلاء لا تُسكن بعدهم، ولا
تُتخذ وطناً؛ لأن المقيم المستوطن لا يمكنه أن يكون دهره باكياً أبدًا، وقد نُهي
أن يدخل دُروهم إلا بهذه الصفة.
3 - (ومنها): أن فيه الإسراعَ عند المرور بديار المعذبين، كما فعل
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وادي محسر؛ لأن أصحاب اللَّيل هلكوا هناك.
4 - (ومنها): أن فيه الأمرَ بالبكاء؛ لأنه ينشأ عن التفكر في مثل ذلك،
وقال ابن الجوزيّ رحمه الله: التفكر الذي ينشأ عنه البكاء في مثل ذلك المقام
ينقسم ثلاثة أقسام:
أحدها: تفكر يتعلق بالله تعالى؛ إذ قضى على أولئك بالكفر.
الثاني: يتعلق بأولئك القوم، إذ بارزوا ربهم الكفر والفساد.
الثالث: يتعلق بالمارّ عليهم؛ لأنه وُفَق للإيمان، وتمكن من الاستدراك،
والمسامحة في الزلل.
5 - (ومنها): أن فيه دلالة على كراهة الصلاة في موضع الخسف،
والعذاب، وقد أشار إلى ذلك البخاريّ رحمه اللهُ في "صحيحه"، حيث عقد باباً،
فقال: "باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب"، ثم أورد أثر عليّ - رضي الله عنه -،
فقال: "ويُذكر عن عليّ - رضي الله عنه - كره الصلاة بخسف بابل"، ثم أورد حديث
الباب، والظاهر أنه يرى كراهة الصلاة في ذلك، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه اللهُ أوّلَ الكتاب قال:
[7434] ( ... ) - (حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي
يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ -وَهُوَ يَذْكُرُ الْحِجْرَ مَسَاكِنَ ثَمُودَ- قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: