مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة - رضي الله عنها - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [2/ 7422] (2972)، و (البخاريّ) في "الهبة"
(2567) و. "الرقاق" (6459)، و (أحمد) في "مسنده" (6/ 244)، و (عبد بن
حميد) في "مسنده" (1491 و 1510)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (729 و 6348
و6361 و 6372)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (6/ 169)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان ما كان عليه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من الزهد في الدنيا، والصبر على
التقلل، وأخذ البلغة من العيش، وإيثار الآخرة على الدنيا.
2 - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة - رضي الله عنهم - من الصبر على مشاقّ
الحياة، نصرةً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجهاداً في سبيل الله تعالى معه، وإلا فلو خرجوا
إلى البلدان الأخرى لوجدوا سعة من العيش، ولكنهم آثروا الصبر عليه، فكان
جزاؤهم الجنّة بمقتضى الوعد السابق: {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الحديد: 10] ,
وقال: {ِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ
حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102)} [الأنبياء: 101، 102].
3 - (ومنها): أن فيه فضلَ الزهد، وإيثار الواجد للمعدِم، والاشتراك فيما
في الأيدي.
4 - (ومنها): جواز ذِكر المرء ما كان فيه من الضِّيق، بعد أن يوسّع الله
عليه، تذكيراً بنعمه، وليتأسى به غيره.
5 - (ومنها): أن فيه حجةً لمن آثر الفقر على الغنى.
6 - (ومنها): ما قاله ابن بطال رحمه الله: في هذه الأحاديث جواز الشِّبَع،
وإن كان دركه أحياناً أفضل، وقد ورد عن سليمان، وأبي جحيفة، أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -
قال: "إن أكثر الناس شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً في الآخرة".
وقال الطبريّ: الشبع وإن كان مباحًا، فإن له حدّاً ينتهي إليه، وما زاد
على ذلك سَرَف، والمطلق منه ما أعان الأكل على طاعة ربه، ولم يشغله ثِقَله
عن أداء ما وجب عليه.