ذكر له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك؛ لأنَّ مثل هذا لا يعرف إلا من جهة النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -،
فكأنه لم يسمعه هو من النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، بل سمعه من غيره، فسكت عنه، إما نسياناً،
وإما لأمر يُسَوِّغ له ذلك، وَيحْتِمِل أن يكون سمعه هو من النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وسكت
عن رفعه للعلم بذلك. انتهى (?).
(أَنَّ الْحَجَرَ) بفتح "أن" لوقوعها نائب فاعل لـ "ذُكِر"، (يُلْقَى) بالبناء
للمفعول، (مِنْ شَفَةِ جَهَنَّمَ)؛ أي: حرفها، وطرفها، ووقع في نسخة القرطبيّ
بلفظ "شفير" بدل "شفة"، فقال: و "شفير جهنم": حرفها الأعلى، وحرف كل
شّيء أعلاه، وشفيره، ومنه: شفير العين. انتهى (?).
(فَيَهوِي) بفتح أوله، وكسر ثالثه، من باب ضرب؛ أي: يسقط ذلك
الحجر، ويتردّى (فِيهَا)؛ أي: قعر جهنّم، (سَبْعِينَ عَاماً، لَا يُدْرِكُ) بالبناء
للفاعل؛ أي: لا يصيب ذلك الحجر (لَهَا قَعْراً) - بفتح القاف، وسكون العين
المهملة- قال الفيّوميّ -رحمه الله-: قَعْرُ الشيءِ: نهاية أسفله، والجمع: قُعُورٌ، مثلُ
فلس وفُلُوس. انتهى (?)، (وَوَاللهِ لَتُمْلأَنَّ) بفتح لام القَسَم، وبناء الفعل
للمفعول؛ أي: لتكونن جهنم مملوءة من الإنس والجنّ، كما قال -عز وجل-: {وَلَقَدْ
ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا
وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا} [الأعراف: 179]، وقال: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ
هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30)} [ق: 30]، قال عتبة - رضي الله عنه -: (أفعَجِبْتُمْ) مما ذكرت لكم؛ أي:
لا تعجبوا من هذا، فإنه لا بُد من وقوعه، (وَلَقَدْ ذُكِرَ) بالبناء للمفعول أيضاً،
(لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ) مصراع الباب: ما بين عضادتيه،
جَمْعه مصاريع، وهو ما يسدّه الغلق، قاله القرطبيّ (?).
وقال الفيّوميّ -رحمه الله-: المصراع من الباب: الشطر، وهما مصراعان. انتهى (?).
وقال المجد -رحمه الله-: المصراعان من الأبواب: بابان منصوبان ينضمّان
جميعًا، مدخلهما في الوسط. انتهى (?).