[تنبيهان]:

(الأول): سقط من حديث حذيفة المقرون بأبي هريرة - رضي الله عنهما - الآتي بعد ستة أحاديث ذكرُ نوح، فقال في قصة آدم: "اذهبوا إلى ابني إبراهيم"، وكذا سقط من حديث ابن عمر، والعمدة على مَن حَفِظَ.

(الثاني): ذكر أبو حامد الغزالي في "كشف علوم الآخرة": أن بين إتيان أهل الموقف آدم وإتيانهم نوحًا ألف سنة، وكذا بين كل نبي ونبي إلى نبيّنا - صلى الله عليه وسلم -، قال الحافظ رحمه اللهُ: ولم أقف لذلك على أصل، ولقد أكثر في هذا الكتاب من إيراد أحاديث لا أصول لها، فلا يُغْتَرّ بشيء منها. انتهى، وهو بحثٌ مفيدٌ، والله تعالى أعلم.

(وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي اتَّخَذَهُ اللهُ خَلِيلًا) وفي رواية معبد بن هلال: "ولكن عليكم بإبراهيم، فهو خليل الله".

قال القاضي عياض رحمه الله: أصل الْخُلّة (?) الاختصاص، والاستصفاء، وقيل: أصلها الانقطاع إلى مَن خاللت، مأخوذ من الْخَلّة، وهي الحاجة، فسُمّي إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - بذلك؛ لأنه قَصَرَ حاجته على ربه سبحانه وتعالى حين أتاه الملك، وهو في الْمَنْجَنيق؛ ليُرمى به في النار، فقال: ألك حاجة؟ ، قال: أما إليك فلا (?)، وقيل: الخلة صَفَاء المودّة التي توجب تَخَلُّل الأسرار، وقيل: معناها المحبة والإلطاف، قال الشاعر [من الخفيف]:

قَدْ تَخَلَّلْتَ مَسْلَكَ الرُّوحِ مِنِّي ... وَلذَا سُمِّيَ الْخَلِيلُ خَلِيلَا

انتهى كلام القاضي رحمه الله (?).

وقال ابن الأنباريّ: الخليل معناه: المحب الكامل المحبة، والمحبوب الْمُوفِّي بحقيقة المحبة اللذان ليس في حبهما نقص ولا خَلَلٌ، قال الواحديّ: هذا القول هو الاختيار؛ لأن الله عز وجل خليل إبراهيم وإبراهيم خليل الله، ولا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015