لا يكون فيه أمر ونهي، بل مواعظ ونصائح تختصّ به، فتنبّه (?).
ومن الأجوبة أيضًا أن رسالة آدم عليه السلام كانت إلى بنيه، وهم مُوَحِّدون؛ ليعلمهم شريعته، ونوح كانت رسالته إلى قوم كفار، يدعوهم إلى التوحيد، قاله في "الفتح" (?).
(قَالَ: فَيَأْتُونَ نُوحًا - صلى الله عليه وسلم -، فَيَقُولُ) نوح عليه السلام (لَسْتُ هُنَاكُمْ، فَيَذْكُرُ) نوح عليه السلام (خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهَا) في رواية هشام: "ويذكر سؤال ربه ما ليس له به علم"، وفي رواية شيبان: "سؤال الله"، وفي رواية معبد بن هلال مثل جواب آدم، لكن قال: "وإنه كانت لي دعوة دعوت بها على قومي"، وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: "فيقول: ليس ذاكم عندي"، وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: "إني دعوت بدعوة أغرَقَتْ أهلَ الأرض".
ويُجْمَع بينه وبين الأول بأنه اعتذر بأمرين:
[أحدهما]: نَهْيُ الله تعالى له أن يسأل ما ليس له به علم، فَخَشِي أن تكون شفاعته لأهل الموقف من ذلك.
[ثانيهما]: أن له دعوةً واحدةً محققَةَ الإجابة، وقد استوفاها بدعائه على أهل الأرض، فخَشِيَ أن يطلُبَ، فلا يجابَ.
وقال بعض الشراح: كان الله وَعَدَ نوحًا أن ينجيه وأهله، فلما غَرِقَ ابنه ذكر لربه ما وعده، فقيل له: المراد مِن أهلك مَن آمن، وعمل صالحًا، فخرج ابنك منهم، فلا تسأل ما ليس لك به علم.