يحضر غيره، وكم يوجد من ذلك في الأحاديث، وقد وواه قاسم بن أصبغ من

حديث جابر بن عبد الله على ما يأتي.

وتطريق إدخال المخالفين الدسائس على أهل العلم والتحرز والثقة بعيدٌ

لا يُلتفت إليه؛ لأنَّه يؤدي إلى القدح في أخبار الآحاد، وإلى خرم الثقة بها،

مع أن ما تضمّنته هذه الألفاظ أمورٌ ممكنة الوقوع في زمان خرق العادات،

كسائر ما جاء مما قد صحّ، وثبت من خوارق العادات التي تظهر على يدي

الدجال، مما تضمنه هذا الحديث وغيره، فلا معنى لتخصيص هذه الألفاظ

بالإنكار، والكل ظنون مستندة إلى أخبار العدول، والله أعلم بحقائق الأمور.

قال القاضي في قوله: "اقدروا له": هذا حُكم مخصوص بذلك اليوم،

شَرَعه لنا صاحب الشرع، ولو وُكِلنا فيه لاجتهادنا لكافت الصلاة فيه عند

الأوقات المعروفة في غيره من الأيام. انتهى كلام القرطبيّ - رحمه الله - (?)، وهو

تحقيقٌ مفيد، والله تعالى أعلم.

وقال في "المرقاة": قال ابن الملك: قيل: المراد منه: أن اليوم الأول

لكثرة غموم المؤمنين، وشدة بلاء اللعين يُرَى لهم كسنة، وفي اليوم الثاني يهون

كيده، ويضعف أمره، فيُرى كشهر، والثالث يُرى كجمعة؛ لأن الحقّ في كل

وقت يزيد قدراً، والباطل ينقص حتى ينمحق أثراً، أو لأن الناس كلما اعتادوا

بالفتنة والمحنة يهون عليهم إلى أن تضمحل شدتها.

ولكن هذا القول مردود؛ لأنه غير مناسب لِمَا ذكر الراوي: "قلنا: يا

رسول الله، فذلك اليوم الذي كسنة - أي: مثلاً - أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال:

لا، اقدروا له قدره" بل هذا جار على حقيقته، ولا امتناع فيه؛ لأن الله تعالى

قادر على أن يزيد كل جزء من أجزاء اليوم الأول حتى يصير مقدار سنة خارقاً

للعادة، كما يزيد في أجزاء ساعة من ساعات اليوم. انتهى.

وفيه أن هذا القول الذي قرره على المنوال الذي حرّوه لا يفيد إلا بسط

الزمان، كما وقع له في قصة الإسراء، مع زيادة على المكان، لكن لا يخفى

أن سبب وجوب كل صلاة إنما هو وقته المقدر من طلوع صبح، وزوال

طور بواسطة نورين ميديا © 2015