كذبه، وألقاه فيها غيظًا، كما جعل نار نمرود بردًا وسلامًا على إبراهيم عليه السلام،
ويجعل ماءه الذي أعطاه من صدّقه نارًا محرقة دائمة.
ومُجمله أن ما ظهر من فتنته ليس له حقيقة، بل تخيّل منه، وشعبذة، كما
يفعله السحرة والمشعبذون، مع احتمال أن الله تعالى يقلب ناره، وماءه
الحقيقيان، فإنه على كل شيء قدير، فمن أدرك ذلك أي الدجال، أو ما ذُكر من
تلبيسه منكم فليقع في الذي يراه نارًا؛ أي: فليختر تكذيبه، ولا يبالي بإيقاعه
فيما يراه نارًا فإنه ماء عذب طيب؛ أي: في الحقيقة، أو بالقلب. انتهى (?).
قال الجامع عما اطّه عنه: لا داعي لقوله: بل تخيل، وشعبذة، بل الحقّ
أنهما ماء حقيقةً، ونار حقيقة، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث حذيفة - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه باللفظ الآتي.
أخرجه (المصنفّ) هنا [20/ 7337 و 7338 و 7339] (2934)،
و(البخاريّ) في "الأنبياء" (3450) و"الفتن" (7130)، و (أبو داود) في
"الملاحم" (4315)، و (ابن ماجه) في "الفتن" (4122)، و (أحمد) في "مسنده"
(5/ 383 و 397)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (15/ 133)، و (ابن حبّان) في
"صحيحه" (6799)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (17/ 642 و 643 و 644)،
و(البغويّ) في "شرح السنّة" (4259)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله أوّلَ الكتاب قال:
[7338] ( ... ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ
أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"لأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ، مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ، أَحَدُهُمَا رَأْيَ الْعَيْنِ مَاءٌ أَبْيَضُ،
وَالاخَرُ رَأْيَ الْعَيْنِ نَارٌ تَأَجَّجُ، فَإِمَّا أَدْرَكَنَّ أَحَدٌ فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذِي يَرَاهُ نَارًا،
وَلْيُغَمِّضْ، ثُمَّ لْيُطَأْطِىْ رَأْسَهُ، فَيَشْرَبَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ، وَإِنَّ الدَّجَّالَ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ،
عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ").