عوراء، إحداهما بما أصابها حتى ذهب إدراكها، والثانية عوراء بأصل خلقتها

معيبة، لكن يُبعد هذا التأويل أن كل واحدة من عينيه قد جاء وصفها في

الروايات، بمثل ما وصفت به الأخرى من العور، فتأمله، فإنَّ تتبع تلك

الألفاظ يطول. انتهى (?).

قال الجامع عفا الله عنه: لا شكّ أن جَمْع القاضي عياض رحمه الله المتقدّم

هو الظاهر في وجه الجمع، وما استبعده القرطبيّ ليس ببعيد؛ لأن الروايات

التي تنافي هذا ليست صحيحة، وما يصحّ منها يقبل التأويل، فطريق الجمع هو

الذي ذكره القاضي رحمه الله فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم.

وقوله: (جُفَالُ الشَّعَرِ) بضم الجيم، وتخفيف الفاء؛ أي: كثيره، قال أبو

عبيد: الْجُفال: الكثير الشعر. قال ذو الرمة يصف شعر امرأة [من الطويل]:

وَأَسْوَدَ كَالأَسَاوِدِ (?) مُسَبْكِرًا ... عَلَى الْمَتْنَيْنِ مُنْسَدِرًا جُفَالَا

المسبكر: المسترسل، والمنسدر: المنتصب، وبعضهم يرويه: مُنْسَدِلًا (?).

وشعر الدجال مع كثرته جَعْد قطط، وهو الشديد الجعودة الذي لا يمتدّ

إلا باليد، كشعور السودان، وفي القطط لغتان: الفتح والكسر في الطاء

الأولي، قاله القرطبيّ (?).

(مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ، فَنَارُهُ جَنَّةٌ، وَجَنَّتُهُ نَارٌ") وفي رواية: "نهران"، وفي

رواية: "ماء، ونار"، وفي رواية للشيخين: "إن الدجال يخرج، وإن معه ماءً

ونارًا، فأما الذي يراه الناس ماء، فنار تحرق، وأما الذي يراه الناس نارًا،

فماء باردٌ عذبٌ، فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يراه نارًا، فإنه ماء

عذبٌ طيبٌ".

قال العلماء: هذا من جملة فتنته، امتَحَن الله تعالى به عباده؛ ليحق

الحقّ، ويبطل الباطل، ثم يفضحه، ويظهر للناس عَجْزه (?).

وقال القاري: المعنى: أن الله تعالى يجعل ناره ماء باردًا عذبًا على من

طور بواسطة نورين ميديا © 2015