(إِنَّهُ) أي: الدجال، (أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ) تقدّم أنه إنما اقتصر على
هذا، مع أن أدلة الحدوث في الدجال ظاهرة؛ لكون العَوَر أثرًا محسوسًا يدركه
العالم والعاميّ، ومن لا يهتدي إلى الأدلة العقلية، فإذا ادعى الربوبية، وهو
ناقص الخلقة، والإله يتعالى عن النقص، عُلم أنه كاذب، والله تعالى أعلم.
وقوله: (وَمَكْتُوب بَيْنَ عَيْنَيْهِ: ك ف ر") هكذا في هذه الرواية مفكّك
الأحرف، وفي رواية البخاريّ: "وإن بين عينيه مكتوب: كافر"، قال في
"الفتح": كذا للأكثر، وللجمهور: "مكتوبًا"، ولا إشكال فيه؛ لأنه إما اسم
"إن" وإما حال، وتوجيه الأول أنه حُذف اسم "إن"، والجملة بعده مبتدأ
وضبر، في موضع خبر "إن"، والاسم المحذوف إما ضمير الشأن، أو يعود
على الدجال، ويجوز أن يكون "كافر" مبتدأ والخبر: "بين عينيه".
وعند مسلم من رواية محمد بن جعفر، عن شعبة "مكتوب بين عينيه: ك
ف ر"، ومن طريق هشام، عن قتادة: حدّثني أنس بلفظ: "الدجال مكتوب بين
عينيه: ك ف ر؛ أي: كافر"، ومن طريق شعيب بن الحبحاب، عن أنس:
"مكتوب بين عينيه: كافر، ثم تهجاها: ك ف ر، يقرؤه كل مسلم" وفي رواية
عمر بن ثابت، عن بعض الصحابة: "يقرؤه كل من كره عمله".
وكذا أخرجه الترمذيّ، وهذا أخصّ من الذي قبله.
وفي حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - عند أحمد: "يقوؤه الأميّ والكاتب"، ونحوه
في حديث معاذ، عند البزار، وفي حديث أبي أمامة عند ابن ماجه: "يقرؤه كل
مؤمن كاتب وغير كاتب"، ولأحمد عن جابر: "مكتوب بين عينيه: كافر،
مهجّاة"، ومثله عند الطبرانيّ من حديث أسماء بنت عُميس - رضي الله عنها -.
قال ابن العربيّ: في قوله: "ك ف ر" إشارة إلى أن فَعَلَ وفَاعِل من الكفر
إنما يكتب بغير ألف، وكذا هو في رسم المصحف، وإن كان أهل الخط أثبتوا
في فاعل ألفًا، فذاك لزيادة البيان، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه: