خلقها في عصاك" في جواب قوله: "لا تدري وهي في رأسك" إشارة إلى أنه
يمكن أن تكون العين بحال لا يكون له شعور بحالها، فلم لا يجوز أن يكون
الإنسان مستغرقًا في أفكاره بحيث يشغله عن الإحساس بها، والتذكر لأحوالها.
انتهى (?).
(قَالَ) ابن عمر: (فَنَخَرَ) قال المجد رحمه الله: نَخَرَ يَنْخِرُ، ويَنْخُرُ -من بابي
ضرب، ونصر- نَخِيرًا: مدّ الصوت في خياشمه. انتهى (?). وقوله: (كَأَشًدِّ
نَخِيرِ حِمَارٍ) صفة مصدر محذوف؛ أي: نَخْرةً، كائنة كأشدّ نخرة حمار،
وقوله: (سَمِعْتُ) صفة لـ "نخير" بتقدير العائد؛ أي: سمعته (قَالَ) ابن عمر:
(فَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِي) الذين كانوا معي في ذلك المكان، (أَنِّي ضَرَبْتُهُ) أي
ابن صيّاد (بِعَصًا، كَانَتْ مَعِي، حَتَّى تَكَسَّرَتْ) تلك العصا من شدّة الضرب،
قال ابن عمر: (وَأَمَّا أنا فَوَاللهِ مَا شَعَرْتُ) وفي نسخة: "وأنا والله فما
شعرتُ"؛ أي: ما علمت أني ضربته بتلك العصا. (قَالَ) نافع: (وَجَاءَ) ابن
عمر (حَتَّى دَخَلَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ) حفصة - رضي الله عنه - (فَحَدَّثَهَا) بما جرى له مع ابن
صيّاد، وجعل بعض الشرّاح الداخل على حفصة هو ابن صيّاد، وما ذكرته هو
الذي يظهر لي، والله تعالى أعلم. (فَقَالَتْ) أم المؤمنين - رضي الله عنها -: (مَا) استفهاميّة
للإنكار؛ أي: أيّ شيء (تُرِيدُ إِلَيْهِ؟ ) أي من ابن صيّاد؟ (ألمْ تَعْلَمْ أنَّهُ) - صلى الله عليه وسلم -
(قَدْ قَالَ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا يَبْعَثُهُ)؛ أي: يُخرج الدجال (عَلَى النَّاسِ) في آخر
الزمان (غَضَبٌ يَغْضَبُهُ") يعني سبب خروجه للإفساد في الأرض أن بعض
الناس يُغضبه، فبسببه يخرج، ويعيث في الأرض فسادًا، نسأل الله تعالى أن
يقينا من له شر فِتَنه آمين.
والحديث من أفراد المصنّف رحمه الله، وقد مضى تخريجه قبله، ولله الحمد.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.