لم يأت من الآية التي أضمرها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلا بهذا اللفظ الناقص، على عادة
الكهان إذا ألقى الشيطان إليهم بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب (?).
(فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "اخْسَأْ) بفتح السين، وسكون الهمزة: كلمة
زجر، واستهانة؛ أي: امكث صاغرًا، أو ابعُد حقيرًا، واسكت مزجورًا، من
الْخُسُوء، وهو زجر الكلب. (فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ)؛ أي: قدر مثلك من الكهان
الذين يحفظون من إلقاء شياطينهم ما يحفظونه مختلطًا صدقه بكذبه.
وقال القرطبيّ رحمه الله: قوله: "لن تعدو قدرك"؛ أي: لن تُجاوز حالة
الكهّان المتخرّصين الكذابين، لا يليق بك إلا ذلك، وإنَّما اختبره النبيّ - صلى الله عليه وسلم -
بذلك؛ لينظر هل طريقته طريقة الكهان، أو لا؟ فظهر أنه كذلك، وأن الشياطين
تلعب به، وتُلَبِّس عليه. انتهى (?).
وقال القاري: "فلن تعدو" بضم الدال؛ أي: فلن تجاوز، "قدرك"؛ أي:
القَدْر الذي يدركه الكهان، من الاهتداء إلى بعض الشيء، ذكره النوويّ. وقال
الطيبيّ رحمه الله؛ أي: لا تتجاوز عن إظهار الخبيئات على هذا الوجه، كما هو
دأب الكهنة إلى دعوى النبوة، فتقول: أتشهد أني رسول الله؟ (?).
قال القاري: وحاصل الجملة، وزبدة المسألة: أنك وإن أخبرت عن
الخبيء، فلن تستطيع أن تجاوز عن الحد الذي حُدّ لك، يريد أن الكهانة لا
ترفع بصاحبها عن القَدْر الذي عليه هو، وإن أصاب في كهانته. انتهى (?).
(فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) - رضي الله عنه -، قال القاري: فيه التفات، أو تجريد،
ويمكن أن يكون ابن عمر مصاحبًا لهم، ويدلّ عليه ما بعده: "فقال: قال عمر:
يا رسول الله أتأذن لي فيه؟ ". انتهى (?).
(ذَرْنِي)؛ أي: اتركني (يَا رَسُولَ اللهِ، أَضْرِبْ عُنُقَهُ)؛ أي: أقتله، (فَقَالَ