شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الخدريّ - رضي الله عنه -؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِابْنِ صَائِدٍ)
هو ابن صيّاد: ("مَا") استفهاميّة؛ أي: أيّ شيء (تُرْبَةُ الْجَنَّةِ؟ ")؛ أي: ترابها،
قَالَ: (دَرْمَكَةٌ) خبر لمحذوف؛ أي: هي درمكة، وقوله: (بَيْضَاءُ) صفة
لـ "درمكة"، وقوله: (مِسْكٌ) خبر بعد خبر، (يَا أَبَا الْقَاسِمِ) قال النوويّ. قال
العلماء: معناه: أنها في البياض دَرْمكة، وفي الطيب: مسك، والدَّرْمك بوزن
جعفر: هو الدقيق الْحُوَّارَى الخالص البياض، وذكر مسلم الروايتين في أن
النبيّ - صلى الله عليه وسلم - سأل ابن صياد عن تربة الجنة، أو ابن صياد سأل النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال
القاضي: قال بعض أهل النظر: الرواية الثانية أظهر. انتهى (?).
وقال القاري رحمه الله: قوله: "درمكة"، في "القاموس": الدَّرْمَك كجعفر:
دقيق الْحُوَّارَى، والتراب الناعم، وقوله: "بيضاء" صفة مؤكدة، وفي "النهاية":
الدرمكة: الدقيق الْحُوَّارَى، شبّه تربة الجنة بها؛ لبياضها، ونعومتها، وبالمسك
لطيبها. انتهى، ويقال: دقيقٌ حُوَّارَى، بضم الحاء، وتشديد الواو، وفتح الراء:
هو ما حُوِّر؛ أي: بُيِّض من الطعام. انتهى (?).
(قَالَ) - صلى الله عليه وسلم -: ("صَدَقْتَ") تصديق منه - صلى الله عليه وسلم - لابن صياد حيث أخبر بالواقع،
ولعله سمع مما في التوراة؛ لأنه يهوديّ، ثم إن الرواية التالية عكست القصّة،
فجلت السائل هو ابن صيّاد، والمسؤول هو النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهذا هو المناسب،
كما استظهره بعضهم؛ لأنه أليق بجنابه - صلى الله عليه وسلم -، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - هذا من أفراد
المصنّف رحمه الله.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف، ) هنا [19/ 7324 و 7325]، (2928)، و (أحمد) في
"مسنده" (3/ 4 و 24 و 25 و 43)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (7/ 28)،