والحديث من أفراد المصنّف رحمه الله، وقد مضى تمام البحث فيه، ولله
الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله أوّلَ الكتاب قال:
[7323] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحِ، أَخْبَرَنِي
الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا، أَوْ
عُمَّارًا، وَمَعَنَا ابْنُ صَائِدٍ، قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ، وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ،
فَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ وَحْشَةً شَدِيدَةً، مِمَّا يُقَالُ عَلَيْهِ، قَالَ: وَجَاءَ بِمَتَاعِهِ، فَوَضَعَهُ مَعَ
مَتَاعِي، فَقُلْتُ: إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ، فَلَوْ وَضَعْتَهُ تَحْتَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَفَعَلَ،
قَالَ: فَرُفِعَتْ لَنَا غَنَمٌ، فَانْطَلَقَ، فَجَاءَ بعُسٍّ، فَقَالَ: اشْرَبْ أَبَا سَعِيدٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ
الْحَرَّ شَدِيدٌ، وَاللَّبَنُ حَارٌّ، مَا بِي إِلَّا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَشْرَبَ عَنْ يَدِهِ، أَوْ قَالَ: آخُذَ
عَنْ يَدِهِ، فَقَالَ: أَبَا سَعِيدٍ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آخُذَ حَبْلًا، فَأُعَلِّقَهُ بِشَجَرةٍ، ثُمَّ أَخْتَنِقَ،
مِمَّا يَقُولُ لِيَ النَّاسُ، يَا أَبا سَعِيدٍ، مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، مَا خَفِيَ
عَلَيْكُمْ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلَسْتَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ أَلَيْسَ قَدْ
قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "هُوَ كَافِرٌ؟ "، وَأَنَا مُسْلِمٌ، أَوَ لَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"هُوَ عَقِيمٌ، لَا يُولَدُ لَهُ؟ "، وَقَدْ تَرَكْتُ وَلَدِي بِالْمَدِينَةِ، أَوَ لَيْسَ قَدْ قَالَ
رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ، وَلَا مَكَّةَ؟ " وَقَدْ أَقْبَلْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَأَنَا أُرِيدُ
مَكَّةَ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: حَتَّى كِدْتُ أَنْ أَعْذِرَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللهِ إِنِّي
لأَعْرِفُهُ، وَأَعْرِفُ مَوْلِدَهُ، وَأَيْنَ هُوَ الآنَ؟ قَالَ: ْ قُلْتُ لَهُ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ).
قمال الجامع عفا الله عنه: هذا الإسناد نفسه هو الذي تقدّم قبل ثلاثة
أحاديث، فتنبّه.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) رضي الله عنه؛ أنه (قَالَ: خَرَجْنَا) من المدينة، حال
كوننا (حُجَّاجًا)؛ أي: محرمين بالحجّ، (أَوْ عُمَّارًا)؛ أي: أو محرمين بالعمرة،
و"أو" للشك، والظاهر أنها من أبي نضر، أو ممن دونه، وقوله: (وَمَعَنَا ابْنُ
صَائِدٍ) هو ابن صيّاد، والجملة حاليةّ. (قَالَ) أبو سعيد: (فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا)