ألتبس في أمره، وأشكّ فيه، قال القاري: يعني حيث قال أوّلًا: اعلم أنا

مسلم، ثم ادعى الغيب بقوله: إني لأعلم، ومن ادعى علم الغيب فقد كفر،

فالتبس عليّ إسلامه وكفره، وقال ابن الملك: "فلبّسني" من التلبيس: أي

التخليط، حيث لم يبيّن مولده، وموضعه، بل تركه ملتبسًا، فلبّس عليّ، أو

معناه: أوقعني في الشك بقوله: وُلد لي، وبدخوله المدينة ومكة، وكان يظنّ

أنه الدجال، والله تعالى أعلم.

مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه هذا من أفراد

المصنّف رحمه الله.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [19/ 7321 و 7322 و 7323] (2927)،

و(الترمذيّ) في "الفتن" (2246)، و (أحمد) في "مسنده" (3/ 26 و 43 و 79

و97)، و (أبو بكر الشيبانيّ) في "الآحاد والمثاني" (4/ 268)، و (الدانيّ) في

"السنن الواردة في الفتن" (/6/ 1195)، والله تعالى أعلم.

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله أوّلَ الكتاب قال:

[7322] ( ... ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَا:

حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ

قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ صَائِدٍ، وَأَخَذَتْنِي مِنْهُ ذَمَامَةٌ: هَذَا عَذَرْتُ النَّاسَ، مَا لِي وَلَكُمْ،

يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ؟ أَلَمْ يَقُلْ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ": "إِنَّهُ يَهُودِيٌّ؟ "، وَقَدْ أَسْلَمْتُ، قَالَ:

"وَلَاْ يُولَدُ لَهُ؟ "، وَقَدْ وُلِدَ لِي، وَقَالَ: "إِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِ مَكَّةَ؟ "، وَقَدْ

حَجَجْتُ، قَالَ: فَمَا زَالَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَأْخُذَ فِيَّ قَوْلُهُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: أَمَا وَاللهِ إِنِّي

لأَعْلَمُ الآنَ حَيْثُ هُوَ، وَأَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، قَالَ: وَقِيلَ لَهُ: أَيَسُرُّكَ أَنَّكَ ذَاكَ

الرَّجُلُ؟ قَالَ: فَقَالَ: لَوْ عُرِضَ عَلَى مَا كَرِهْتُ).

قال الجامع عفا الله عنه: هذا الإسناد هو الذي سبق قبل حديث.

وقوله: (وَأَخَذَتْنِي مِنْهُ ذَمَامَةٌ) بالذال المعجمة المفتوحة، ثم ميم مخفّفة:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015