3 - (دَاوُدُ) بن أبي هند البصريّ، تقدّم في الباب الماضي.

والباقون ذُكروا قبله.

[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:

أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله، وأنه مسلسل بالبصريين غير

الصحابيّ رضي الله عنه، فمدنيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعىّ، وفيه أبو سعيد رضي الله عنه سبق

القول فيه قريبًا.

شرح الحديث:

(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) رضي الله عنه، أنه (قَالَ: صَحِبْتُ) بكسر الحاء، من

باب عَلِم، (ابْنَ صَائِدٍ إِلَى مَكَّةَ)، أي: متوجهين إليها، (فَقَالَ لِي: أَمَا) أداة

استفتاح وتنبيه، (قَدْ لَقِيتُ مِنَ النَّاسِ) حُذف مفعوله للتفخيم والتهويل، أي:

شيئًا عظيمًا، وخطيرًا، ثم بيّنه بقوله: (يَزْعُمُونَ أَنِّي الدَّجَّالُ)، أي: ولست إياه،

وقال بعضهم قوله: "يزعمون" استئناف، كأنه لما قال: "قد لقيت"، قيل له:

ماذا تشكو منهم؟ فقال: "يزعمون"، أو حال من فاعل لقيت؛ أي: حال كونهم

يزعمون أني الدجال، ويترددون في أمري، ويشكّون فيه، وأنت تعلم أن الأمر

على خلاف ذلك. (أَلَسْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "إِنَّهُ) أي الدجال

الذي يأتي في آخر الزمان (لَا يُولَدُ لَهُ؟ "، قَالَ) أبو سعيد: (قُلْتُ: بَلَى) سمعته

يقول ذلك. (قَالَ) ابن صائد: (فَقَدْ وُلِدَ لِي)؛ أي: فلست بدجال، (أَوَ لَيْسَ

سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "لَا يَدْخُلُ) الدجال الآتي آخر الزمان (الْمَدِينَةَ)

النبويّة (وَلَا مَكَّةَ؟ "، قُلْتُ: بَلَى) سمعته يقول ذلك. (قَالَ) ابن صائد: (فَقَدْ

وُلِدْتُ بِالْمَدِينَةِ، وَهَذَا أَنَا) وفي نسخة: "وها أنا ذا" (أُرِيدُ مَكَّةَ، قَالَ) أبو

سعيد: (ثُمَّ قَالَ لِي) ابن صائد: (يحيى آخِرِ قَوْلِهِ)؛ أي: كلامه الذي تكلّم به في

ذلك الوقت، (أَمَا وَاللهِ، إِنِّي لأَعْلَمُ مَوْلِدَهُ)، أي: زمان ولادة الدجال (وَمَكَانَهُ)

الذي وُلد فيه، (وَأَيْنَ هُوَ) الآن، زاد في رواية: "وأعرف أباه وأمه"، قال

القاري: هذا يَحْتَمِل أن يكون فيه كاذبًا، أو صادقًا. (قَالَ) أبو سعيد: (فَلَبَسَنِي)

بتخفيف الموحّدة المفتوحة، قال النوويّ رحمه الله: هو بالتخفيف: أي جعلني

طور بواسطة نورين ميديا © 2015