الدعاء عليه؛ لأنه مُعادٍ، وكافر يدّعي الرسالة لنفسه، فهو كافر مستحقّ للعن،

فتأمل، والله تعالى أعلم.

(أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " فَقَالَ) ابن صيّاد: (لَا)؛ أي: لا أشهد بذلك،

(بَلْ تَشْهَدُ) أنت يا محمد (أَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) رضي الله عنه:

(ذَرْنِي)؛ أي: اتركني (يَا رَسُولَ اللهِ، حَتَّى أَقْتُلَهُ)؛ أي: كي أقتله؛ لأنه يستحقّ

القتل لكفره، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنْ يَكُنِ الَّذِي تَرَى)؛ أي: تعتقد أنه

الدجال الذي يفتن الناس، (فَلَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ")؛ أي: لأن الذي يقتله هو

عيسى عليه السلام، والله تعالى أعلم.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه هذا من أفراد

المصنّف رحمه الله.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [19/ 7317 و 7318] (2924)، و (أحمد) في

"مسنده" (1/ 380 و 457)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (15/ 186)، و (ابن أبي

شيبة) في "مصنّفه" (7/ 499)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (9/ 104)، و (البزّار"

في "مسنده" (5/ 110)، و (الشاشيّ) في "مسنده" (2/ 76)، و (الدانيّ) في

"السنن الواردة في الفتن" (6/ 1193 و 1200)، والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): أن ابن صياد هذا يقال له: ابن صياد، وابن صائد، وسُمي

بهما في هذه الأحاديث، واسمه: صاف، قال العلماء: وقصته مشكلة، وأمره

مشتبه، في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور، أم غيره؟ ولا شك في أنه

دجال من الدجاجلة، قال العلماء: وظاهر الأحاديث أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يوحَ إليه

بأنه المسيح الدجال، ولا غيره، وإنما أوحي إليه بصفات الدجال، وكان في

ابن صياد قرائن محتملة، فلذلك كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره،

ولهذا قال لعمر رضي الله عنه: "إن يكن هو فلن تستطيع قتله"، وأما احتجاجه هو بأنه

مسلم، والدجال كافر، وبأنه لا يولد للدجال، وقد وُلد له هو، وأنه لا يدخل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015