أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "هَلَكَ كِسْرَى، ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ،

وَقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ، ثُمَّ لَا يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ، وَلَتُقْسَمَنَّ (?) كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ").

رجال هذا الإسناد: خمسة:

1 - (هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ) الأبناويّ الصنعانيّ، تقدّم قريبًا.

والباقون ذُكروا قبله.

وقوله: (هَلَكَ كِسْرَى) جملة خبرية؛ أي: سيهلك مُلكه، وإنما عبر عنه

بالماضي؛ لتحقق وقوعه، وقربه، أو دعاء، وتفاؤل.

وقوله: (ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ) ورُوي بتنوين كسرى حيث أُريدَ به

التنكير "بعده"؛ أي: بعد كسرى الموجود في زمنه - صلى الله عليه وسلم -، والمعنى: لا يملك

مُلك كسرى كافر، بل يملكه المسلمون بعده إلى يوم القيامة.

وقوله: (وَقَيْصَرُ) وهو مَلك الروم، وهو مبتدأ خبره قوله: (لَيَهْلِكَنَّ)

والتغاير بينهما للتفنن، أو عطف على كسرى، وأتى بقوله: ليهلكن للتأكيد، مع

زيادة المبالغة المستفادة من لام القسم، ونون التأكيد.

وقوله: (ثُمَّ لَا يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ) بالوجهين؛ أي: قيصر آخر بعده؛ أي:

بعد الأول، قال الطيبيّ رحمه الله: هلاك كسرى وقيصر كانا متوقعين، فأخبر عن

هلاك كسرى بالماضي؛ دلالة على أنه كالواقع، بناء على إخبار الصادق، وأتى

في الإخبار عن قيصر بلام القَسَم في المضارع، وبني الكلام على المبتدأ

والخبر؛ إشعارًا لاهتمامه بالاعتناء بشأنه، وأنه أطلب منه، وذلك أن الروم

كانوا سكان الشام، وكان في فتحه أشدّ رغبة، ومن ثَمَّ غزا تبوك، وهو من

الشام.

قال القاري رحمه الله: لمّا كان هلاك كسرى قبل قيصر بحسب وقائع الحال،

ناسب أن يعبِّر عن الأول بالماضي، وعن الثاني بالاستقبال. انتهى (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015