للواقع، والله تعالى أعلم. انتهى (?).

وقال الخطابيّ: معناه: فلا قيصر بعده يملك مثل ما يملك، وذلك أنه

كان بالشام، وبها بيت المقدس الذي لا يتم للنصارى نُسُك إلا به، ولا يملك

على الروم أحد إلا كان قد دخله، إما سرًّا، وإما جهرًا، فانجلى عنها قيصر،

واستُفتحت خزائنه، ولم يخلفه أحد من القياصرة في تلك البلاد بعده.

ووقع في رواية للبخاريّ بلفظ: "هلك كسرى، ثم لا يكون كسرى بعده،

وليهلكن قيصر". قيل: والحكمة فيه أنه قال ذلك لمّا هلك كسرى بن هرمز كما

في حديث أبي بكرة - رضي الله عنه -: "قال: بلغ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن أهل فارس ملّكوا عليهم

امرأة. . ." الحديث، وكان ذلك لمّا مات شيرويه بن كسرى، فأَمّروا عليهم بنته

بُوران، وأما قيصر فعاش إلى زمن عمر سنة عشرين على الصحيح، وقيل: مات

في زمن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، والذي حارب المسلمين بالشام ولده، وكالن يلقّب أيضًا

قيصر.

وعلى كل تقدير فالمراد من الحديث وقع لا محالة؛ لأنهما لم تبق

مملكتهما على الوجه الذي كان في زمن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - (?).

قال - صلى الله عليه وسلم -: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ) بالبناء للمفعول، وفي رواية:

"لتُقسمنّ"، (كُنُوزُهُمَا)؛ أي: كنوز كسرى، وقيصر، (فِي سَبِيلِ اللهِ") قال وليّ

الدين رحمه الله: فيه أمران وقعا، كما أخبر - صلى الله عليه وسلم -، فقُسمت كنوزهما في سبيل الله

على المجاهدين، ثم أنفقها المجاهدون في سبيل الله، والمراد به: الغزو.

انتهى (?)، والله تعالى أعلم.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015