وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله أوّلَ الكتاب قال:
[7300] (2918) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ
أَبِي عُمَرَ- قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قَدْ مَاتَ كسْرَى، فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإذَا هَلَكَ
قَيْصَرُ، فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - . (عَمْرٌو النَّاقِدُ) ابن محمد بن بُكير البغداديّ، تقدّم قبل بابين.
والباقون ذُكروا في الباب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خُماسيّات المصنّف رحمه الله، وهو مسلسلٌ بالمدنيين من الزهريّ،
وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة - رضي الله عنه -.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه -؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قَدْ مَاتَ كسْرَى)
بكسر الكاف، ويجوز الفتح، وهو لقبٌ لكل من وَليَ مملكة الفرس، وقيصر لقب
لكل من وَليَ مملكة الروم، قال ابن الأعرابيّ: الكسر أفصح في كسرى، وكان أبو
حاتم يختاره، وأنكر الزجاج الكسر على ثعلب، واحتج بأن النسبة إليه كَسرويّ
بالفتح، ورَدّ عليه ابن فارس بأن النسبة قد يُفتح فيها ما هو في الأصل مكسور، أو
مضموم، كما قالوا في بني تغلب، بكسر اللام: تَغْلَبيّ، بفتحها، وفي سَلِمة
كذلك، فليس فيه حجة على تخطئة الكسر، والله أعلم، ذكره في "الفتح" (?).
وقال النوويّ: قال المطرِّز، وابن خالويه، وآخرون من الأئمة، كلامًا
متداخلًا، حاصله أن كل من مَلَك المسلمين يقال له: أمير المؤمنين، ومن مَلَك
الروم: قيصر، ومن مَلَك الحبشة: النجاشيّ، ومن مَلَك اليمن: تُبَّع، ومن مَلَك
حِمْيَر: القَيْل، بفتح القاف، وقيل: القَيل أقلّ درجة من الْمَلِك. انتهى.