(قَالَ) النبيّ - صلى الله عليه وسلم - جوابًا لسؤالهم هذا: ("لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ") جواب "لو"

محذوف، تقديره: لكان خيرًا، ونحو ذلك، ويجوز أن تكون "لو" للتمني، فلا

تحتاج إلى جواب (?)، والمعنى: أتمنّى أن يعتزلهم الناس، ويبتعدوا عنهم.

وقال القرطبيّ رحمه الله: قوله: "لو أن الناس اعتزلوهم"، لو: معناها

التمني؛ أي: ليت الناس اعتزلوهم، فيه دليل على إقرار أئمة الجور، وتَرْك

الخروج عليهم، والإعراض عن هَنَات، ومفاسد، تصدر عنهم، وهذا ما أقاموا

الصلاة، ولم يصدر منهم كفر بَوَاح عندنا من الله فيه برهان، كما قدمناه في

"كتاب الإمامة"، وهؤلاء الأغيلمة كان أبو هريرة - رضي الله عنه - يعرف أسماءهم،

وأعيانهم، ولذلك كان يقول: لو شئت قلت لكم: هم بنو فلان، وبنو فلان،

لكنّه سكت عن تعيينهم مخافة ما يطرأ من ذلك من المفاسد، وكأنهم- والله

تعالى أعلم- يزيد بن معاوية، وعبيد الله بن زياد، ومن تنزّل منزلتهم، من

أحداث ملوك بني أمية، فقد صدر عنهم من قَتْل أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،

وسبيهم، وقتل خيار المها جرين، والأنصار بالمدينة، وبمكة، وغيرها، وغيرُ

خافٍ ما صدر عن الحجاج، وسليمان بن عبد الملك، ووَلَدِه من سفك الدماء،

وإتلاف الأموال، وإهلاك خيار الناس بالحجاز، والعراق، وغير ذلك.

انتهى (?).

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية) في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [18/ 7298 و 7299] (2917)، و (البخاريّ) في

"المناقب" (3604 و 3605) و"الفتن" (7058)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (1/

327)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 324 و 520 و 536)، و (ابن راهويه) في

"مسنده" (1/ 358)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (6712 و 6713)، و (البيهقيّ) في

"الدلائل" (6/ 464)، و (الطبرانيّ) في "الصغير" (1/ 334)، والله تعالى أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015