هي الهيئة، وذلك لا يصحّ إلا على الأجسام، فمعنى الصورة: الصفةُ، كما

يقال: عَرِّفني صورة هذا الأمر؛ أي: صفته؛ يعني: خلق آدم على صفته؛ أي:

حيًّا، عالِمًا، سميعًا، بصيرًا، متكلِّمًا، أو هو إضافة تشريفية، نحو بيت الله،

وروح الله؛ لأنه ابتدأها لا على مثال سابق، بل بمحض الاختراع، فشرفّها

بالإضافة إليه سبحانه وتعالى. انتهى (?).

وقال في "الفتح": اختُلِف إلى ماذا يعود الضمير؛ فقيل: إلى آدم؛ أي:

خلقه على صورته التي استمرّ عليها إلى أن أُهبط، والى أن مات دفعًا لتوهّم من

يظن أنه لمّا كان في الجنة كان على صفة أخرى، أو ابتدأ خَلْقه كما وُجد، لم

ينتقل في النشأة، كما ينتقل ولدى هـ من حالة إلى حالة، وقيل: للردّ على الدهرية:

إنه لم يكن إنسان إلا من نطفة، ولا تكون نطفة إنسالط إلا من إنسان، ولا أول

لذلك، فبَيَّن أنه خُلق من أول الأمر على هذه الصورة، وقيل: للردّ على

الطبائعيين الزاعمين أن الإنسان قد يكون من فِعل الطبع، وتأثيره، وقيل: للرد

على القدرية الزاعمين أن الإنسان يخلق فِعل نفسه، وقيل: إن لهذا الحديث

سببًا حُذف من هذه الرواية، وإدن أوله قصة الذي ضَرب عبده، فنهاه النبيّ -صلى الله عليه وسلم -

عن ذلك، وقال له: إن الله خلق آدم على صورته، وقيل: الضمير لله، وتمسَّك

قائل ذلك بما ورد في بعض طرقه: "على صورة الرحمن"، والمراد بالصورة:

الصفة، والمعنى: أن الله خلقه على صفته، من العلم، والحياة، والسمع،

والبصر، وغير ذلك، هان كانت صفات الله تعالى لا يشبهها شيء. انتهى (?).

قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم تحقيق القول في هذه المسألة في "باب

النهي عن ضرب الوجه " برقم [32/ 6628] (2612)، ورجّحت إثبات صفة

الصورة لله عزوجل على ما يليق بجلاله، واستوفيت البحث فيه، فراجعه تستفد،

وبالله تعالى التوفيق.

ثم رأيت كلامًا حسنًا للشيخ البرّاك كتبه عند قول المازريّ: غلط ابن

قُتيبة، فأجرى هذا الحديث على ظاهره، وقال: صورة لا كالصُّوَر. انتهى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015