فَذَهَبَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ، قَالَ: فَزَادُوهُ:

وَرَحْمَةُ اللهِ، قَالَ: فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا،

فَلَمْ يَزَلِ الِخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدَهُ، حَتَّى الآنَ").

قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم هذا الإسناد نفسه قبل ثلاثة أبواب، فلا

حاجة إلى إعادة الكلام فيه.

شرح الحديث:

(عَن هَمَّامِ بْنِ مُنَبَّهٍ) الأبناويّ الصنعانيّ، أنه (قَالَ: هَذَا) الآتي من

الأحاديث، فـ "هذا" مبتدأ خبره قوله: (مَا) اسم موصول؛ أي: الذي (حَدَّثَنَا بِهِ

أَبُو هُرَيْرَةَ) -رضي الله عنه-، والمراد به: ما جُمع في تلك الصحيفة المشهورة (عَنْ

رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَذَكَرَ) أبو هريرة (أَحَادِيثَ) كثيرة وقد تقدّم أنها (138) حديثًا،

(مِئْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "خَلَقَ اللهُ عزوجل آدَمَ) عليه السلام (عَلَى صُورَتهِ) ظاهر سياق

هذه الرواية أن الضمير لآدم، والمراد: أن الله تعالى خلقه في أول نشأته على

صورته اك ي كان عليها في الأرض، وتوفي عليها، وهي طوله ستون ذراعًا،

ولم ينتقل أطوارًا كذريته، وكانت صورته في الجنة هي صورته في الأرض لم

تتغير (?).

قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال النوويّ، وسيأتي تصويب قول من

قال: إن الضمير لله تعالى، وأن تفسيره به صحيح، وفيه إثبات الصورة لله تعالى

على ما يلعق بجلاله- إن شاء الله تعالى-.

وقال في "الفتح": هذه الرواية تؤيد قول من قال: إن الضمير لآدم،

والمعنى أن الله تعالى أوجده على الهيئة التي خلقه عليها، لم ينتقل في النشأة

أحوالًا، ولا تردَّد في الأرحام أطواراً كذرّيته، بل خلقه الله رجلًا كاملًا سويًّا،

من أول ما نَفَخ فيه الروح، ثم عقّب ذلك بقوله: "طوله ستون ذراعًا"، فعاد

الضمير أيضًا على آدم. انتهى (?).

("طُولُهُ)، أي: طول آدم عليه السلام (سِتُّونَ ذِرَاعًا) قال ابن التين: المراد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015