والصحيح أن هذا الذي ذكره لا يقدح في صحة الحديث، فقد سيق في أولى هذا

الكتاب أن الحديث إذا رُوي متصلًا ومرسلًا، كان محكومًا بوصله، على المذهب

الصحيح؛ لأن مع الواصل زيادةَ علم، حَفِظها، ولم يحفظها من أرسله. انتهى.

قال الجامع عفا الله عنه: هذا الجواب من النوويّ ليس على إطلاقه، كما

أسلفته غير مرّة، فإن المحقّقين من النقّاد الحفّاظ لا يسلكون هذا المسلك

دائمًا، وإنما يسلكون مسلك النظر في القرائن التي تحتفّ حول ذلك السند،

فإن كانت القرائن تؤيّد الوصل، رجحوه، وإلا رجّحوا الإرسال، وما هنا

كذلك، فإن أبا النضر، هان كان ثقةٌ، إلا أنه خالف جماعة، ولا سيّما آل

الرجل، فإن ممن خالف يعقوب، وسعد ولدا إبراهيم، فروياه عنه عن أبيه، عن

أبي سلمة مرسلًا، فحَمْل الوهم على الواحد أَولى من حمله على الجماعة.

لكن الإمام مسلمًا رحمه الله إمام حافظٌ ناقد بصير، ترجّح لديه الوصل على

الإرسال؛ لأن الواصل، وهو أبو النضر ثقةٌ ثبتٌ، كما في "التقريب"، وقد أثنى

عليه أحمد، وابن معين، وابن المدينيّ، وغيرهم، وثبّتوه، كما في "تهذيب

التهذيب"، فترجّح بهذا لمسلم تقديم وصله على إرسال غيره، وهذا وجه وجيه

لمن تأمله بالإنصاف، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [12/ 7134] (2840)، و (أحمد) في "مسنده"

(2/ 1 33)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (10/ 302)، والله تعالى أعلم.

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله أوّلَ الكتاب قال:

[7135] (2841) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا

مَعْمَز، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ-صلى الله عليه وسلم-،

فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "خَلَقَ اللهُ عزوجل آدَمَ عَلَى صُورَتيِ،

طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: اذْهَبْ، فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ، وَهُمْ نَفَرٌ مِنَ

الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ، فَاسْتَمِعْ مَا يُجِيبُونَكَ (?)، فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ، وَتَحِيَّةُ ذُرَّيتِكَ، قَالَ:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015