وقال الغزاليّ رحمه الله: العلم لا يُذم لذاته؛ لأنه من صفات الله تعالى، بل

لأحد أسباب ثلاثة:

الأول: أن يكون وسيلة إلى إيصال الضرر إليه، أو إلى غيره؛ كعلم

السحر، والطلسمات، فإنهما لا يصلحان إلا للإضرار بالخلق، والوسيلة للشرّ

شرّ.

والثاني: أن يكون مضرًّا بصاحبه في ظاهر الأمر؛ كعلم النجوم، فإنه كلّه

مضرّة، وأقل مضارّه أنه خوض فيما لا يعني، وتضييع العمر الذي هو أنفس

بضاعة الإنسان بغير فائدة غاية الخسران.

والثالث: أن يكون دقيقًا لا يستقلّ به الخائض فيه، فإنه مذموم في حقّه؛

كتعلّم دقيق العلوم قبل جليّها، وكالبحث عن الأسرار الإلهية؛ إذ تطلّع الفلاسفة

والمتكلمون إليها، ولم يستقلوا بها، ولا يستقل بها ولا الوقوف على طرف

بعضها إلا من شاء الله؛ كالأنبياء، فيجب كفّ الناس عن البحث عنها، وردّهم

إلى ما نطق به الشرع. انتهى (?).

وقال أبو طالب المكيّ: قد استعاذ - صلى الله عليه وسلم - من نوع من العلوم، كما استعاذ

من الشرك، والنفاق، وسوء الأخلاق، والعلم الذي لم يقترن به التقوى فهو

باب من أبواب الدنيا، ونوع من أنواع الهوى، وعدم استجابة الدعاء، دليل

على أن الداعي لم ينتفع بعلمه وعمله، ولم يخشع قلبه، ولم تشبع نفسه، ذكره

علي القاري (?).

(وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ)؛ أي: لا يسكن، ولا يطمئنّ بذكر الله تعالى،

(وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ) بما آتاها الله تعالى، ولا تقنع بما رزقها الله، ولا تفتر عن

جمع المال؛ لِمَا فيها من شدة الحرص، أو من نفس تأكل كثيرًا، قال ابن

الملك: أي: حريصة على جمع المال، وتحصيل المناصب، وقيل: على

حقيقته؛ إما لشدة حرصه على الدنيا، فلا يقدر أن يأكل قَدْر ما يُشبع جوعته،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015