والباقون تقدّموا قبل أربعة أبواب (?).
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خُماسيّات المصنّف رَحِمَهُ اللهُ، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين سوى مصعب،
وأبيه، فمدنيّان، وفيه رواية الابن عن أبيه، وأن صحابيّه من مشاهير
الصحابة -رضي الله عنهم-، ذو مناقب جمّة، فهو أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة
المبشّرين بالجنّة، وهو آخرهم وفاةً، وأول من رَمَى بسهم في سبيل الله -رضي الله عنه-.
شرح الحديث:
(عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ) سعد بن أبي وقّاص -رضي الله عنه-؛ أنه (قَالَ:
جَاءَ أَعْرَابِيٌّ)؛ أي: رجل من سُكّان البادية، ولا يعرف (?). (إِلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-،
فَقَالَ) الأعرابيّ: (عَلِّمْيي كَلَامًا)؛ أي: ذكرًا (أَقُولُهُ)؛ أي: أذكر الله به، وأدعو
به لنفسي. (قَالَ) -صلى الله عليه وسلم- ("قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ) بدأ بالتوحيد
لِشَرفه؛ لأنه مبدأ كلّ عبادة. (اللهُ أَكْبَرُ)؛ أي: من كلّ كبير، أو من أن يُحاط
بكنه كبريائه، (كَبِيرًا) قال النوويّ رَحِمَهُ اللهُ: منصوب بفعل محذوف؛ أي: كبّرت
كبيرًا، أو ذكرت كبيرًا. انتهى (?)، وزاد الطيبيّ رَحِمَهُ اللهُ فقال: ويجوز أن يكون
حالًا مؤكّدةً، كقولك: زيدٌ أبوك عَطُوفًا. انتهى (?).
قال الجامع عفا الله عنه: وإلى الحال المؤكّدة أشار ابن مالك في
"الخلاصة" حيث قال:
وَعَامِلُ الْحَالِ بِهَا قَدْ أُكِّدَا ... فِي نَحْوِ"لَا تَعْثُ فِي الأرْضِ مُفْسِدَا"
(وَالْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا)؛ أي: حمدًا كثيرًا، (وَسُبْحَانَ اللهِ) وفي بعض النسخ:
"سبحان الله" بحذف الواو، (رَبِّ الْعَالَمِينَ) المراد: جميع الخلائق، وإنما
غلّب ذوي العلم؛ لِشَرفهم. (لَا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ، إِلَّا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ") قال
القاري رَحِمَهُ اللهُ: وجاء في رواية البزّار بلفظ: "العليّ العظيم"، وهو المشهور على