كلّ مؤذٍ، من إنسان، أو حيوان، وفيه تنبيه على فضل فعل ما ينفع المسلمين،
أو يزيل ضررهم، وإن كان يسيراً حقيراً، ويظهر أن المراد الطريق المسلوك، لا
المهجور، وإن مُرّ فيه على ندور.
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا، والذي يظهر لي أن الطريق عامّ يشمل
المسلوك كثيراً، وغيره، فلا وجه لتقييده بالمسلوك فقط، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
وخرج بطريق المسلمين طريق أهل الحرب، ونحوهم، فلا يندب عزل
الأذى عنها، بل يندب وضعه فيها، ويظهر أنه يُلحق بهم طريق القُطّاع، وإن
كانوا مسلمين، حيث اختصت بهم، وقد يشمل الأذى قطّاع الطريق، والظَّلَمَة،
لكن ذلك ليس إلا للإمام، والحكام، قاله المناويّ -رَحِمَهُ اللهُ- (?).
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي برزة الأسلميّ - رضي الله عنه - هذا من أفراد
المصنّف -رَحِمَهُ اللهُ-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [36/ 6650 و 6651] (2618)، و (البخاريّ) في
"الأدب المفرد" (228)، و (ابن ماجه) في "الأدب" (3681)، و (أحمد) في
"مسنده" (4/ 425 و 422)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (9/ 28)، و (ابن
حبّان) في "صحيحه" (541)، و (البزّا ر) في "مسنده" (9/ 9292 و 306)، و (أبو
نعيم) في "تاريخ أصبهان" (2/ 48)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللهُ- أوّلَ الكتاب قال:
[6651] ( ... ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بْنُ شُعَيْبِ بْنِ
الْحَبْحَابِ، عَنْ أَبِي الْوَازِعِ الرَّاسِبِيِّ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، أَنَّ أَبَا بَرْزَةَ قَالَ:
قُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَا أَدْرِي لَعَسَى أَنْ تَمْضِيَ، وَأَبْقَى
بَعْدَكَ، فَزَوِّدْنِي ثميئاً، يَنْفَعُنِي اللهُ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "افْعَلْ كَذَا، افْعَلْ كَذَا
-أَبُو بَكْرٍ نَسِيَهُ- وَأَمِرَّ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ").