[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف -رَحِمَهُ اللهُ-، وأنه مسلسل بالبصريين، سوى شيخه،
فبغداديّ، وأن أبا الوازع، وأبا برزة ممن اشتهر بكنيته.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبَانَ بْنِ صَمْعَةَ) الأنصاريّ البصري، قال النوويّ -رَحِمَهُ اللهُ-: أما أبان فقد
سبق في مقدمة الكتاب أنه يجوز صرفه، وتركه، والصرف أجود، وهو قول
الأكثرين، و"صمعة" بصاد مهملة مفتوحة، ثم ميم ساكنة، ثم عين مهملة، قيل:
إن أبانا هذا هو والد عتبة الغلام الزاهد المشهور. انتهى (?).
قال: (حَدَّثَنِي أَبُو الْوَازعِ) جابر بن عمرو الراسبيّ، قال: (حَدَّثَنِي أَبُو
بَرْزَةَ) نضلة بن عُبيد الأسلميّ - رضي الله عنه - (قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِي اللهِ، عَلِّمْنِي شَيْئاً أَنْتَفِعُ
بِهِ) وفي الرواية التالية: "قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَا أَدْرِي
لَعَسَى أَنْ تَمْضِيَ، وَأَبْقَى بَعْدَكَ، فَزَوِّدْنِي شَيْئاً، يَنْفَعُنِي اللهُ بِهِ". (قَالَ) - صلى الله عليه وسلم -:
("اعْزِلِ) بوصل الهمزة، من عَزَلْتُ الشيءَ عن غيره عَزْلاً، من باب ضرب:
نَحَّيته عنه، ومنه: عَزَلْتُ النائبَ، كالوكيل: إذا أخرجته عما كان له من الحكم،
ويقال في المطاوع: فَعَزَلَ، ولا يقال: فَانْعَزَلَ، لأنه ليس فيه عِلاج، وانفعالٌ،
نعم قالوا: انْعَزَلَ عن الناس: إذا تنحى عنهم جانباً، قاله الفيوميّ -رَحِمَهُ اللهُ- (?).
(الأذَى) بفتحتين: القَذَر، يقال: أَذِيَ الشيءُ أَذًى، من باب تَعِبَ: بمعنى
قَذِرَ، قال الله تعالى: {قُلْ هُوَ أَذًى} [البقرة: 222]؛ أي: مستقذَرٌ، وأَذِيَ الرجلُ
أَذًى: وصل إليه المكروه، فهو أَذٍ، مثل عَمٍ، ويُعَدَّى بالهمزة، فيقال: آذَيْتُهُ
إِيْذَاءً، والأَذِيَّةُ اسم منه، فَتَأَذَّى هو، قاله الفيوميّ -رَحِمَهُ اللهُ- (?).
(عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ") متعلّق بـ "اعزل"؛ أي: أزل عن طريق المسلمين
ما يؤذيهم، كشوك، وحجر، فإن تنحية ذلك من شُعَب الإيمان، كما في عِدّة
أخبار صحاح وحسان، والأمر للندب، وقد يجب، ونبّه بذلك على طلب إزالة