الطبريّ - رحمه الله -: يقول تعالى ذِكرُهُ: يقول هؤلاء المنافقون الذين وَصَف صفتهم
قبلُ: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذلّ فيها، ويعني بالأعزّ:
الأشدّ والأقوى، قال الله جل ثناؤه: ولله العزة؛ يعني: الشدّة والقوّة،
ولرسوله، وللمؤمنين بالله، ولكنّ المنافقين لا يعلمون ذلك. انتهى (?).
(قَالَ عُمَرُ) بن الخطّاب - رضي الله عنه -: (دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ) في مرسل
قتادة: "فقال عمر: مُرْ معاذاً أن يضرب عنقه"، وإنما قال ذلك؛ لأن معاذاً لم
يكن من قومه، (فَقَالَ) - صلى الله عليه وسلم -: ("دَعْهُ، لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ) "لا" نافية، والفعل بعدها
مرفوع على الاستئناف، ويجوز أن تكون ناهية، والفعل مجزوم بها، إلا أنه
كُسر للالتقاء الساكنين. (أَنَّ مُحَمَّداً يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ ")؛ أي: أتباعه، وفي مرسل
قتادة: "فقال: لا والله، لا يتحدث الناس"، زاد ابن إسحاق: "فقال: مُرْ به
معاذ بن بشر بن وقش، فليقتله، فقال: لا، ولكن أَذِّن بالرحيل، فراح في ساعة
ما كان يرحل فيها، فلقيه أُسيد بن حُضير، فسأله عن ذلك، فأخبره، فقال:
فأنت يا رسول الله الأعزّ، وهو الأذلّ، قال: وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبيّ
ما كان من أمْر أبيه فأتى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: بلغني أنك تريد قتل أبي فيما بلغك
عنه، فإن كنت فاعلاً، فمُرْني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فقال: بل ترفق به،
وتُحْسِن صحبته، قال: فكان بعد ذلك إذا أحدث الحدَثَ كان قومه هم الذين
يُنكرون عليه، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لعمر: كيف ترى؟ "، ووقع في مرسل عكرمة،
عند الطبريّ: "أن عبد الله بن عبد الله بن أبيّ قال للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -: إن والدي
يؤذي الله ورسوله، فذرني حتى أقتله، قال: لا تقتل أباك" (?).
وأخرج الطبريّ في "تفسيره" عن عكرمة، أن عبد الله بن عبد الله بن
أبيّ بن سلول، كان يقال له: حُباب، فسمّاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: عبد الله، فقال:
يا رسول الله إن والدي يؤذي الله ورسوله، فذرني حتى أقتله، فقال له
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقتل أباك عبد الله"، ثم جاء أيضاً، فقال: يا رسول الله إن
والدي يؤذي الله ورسوله، فذرني حتى أقتله، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقتل