وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رحمه الله - أوّلَ الكتاب قال:
[9590] ( ... ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ،
وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبَّيُّ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ - قَالَ ابْنُ
عَبْدَةَ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعَ عَمْرٌ وجَابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزَاةٍ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ
الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ
الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: "دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ"، فَسَمِعَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
أُبيٍّ، فَقَالَ: قَدْ فَعَلُوهَا؟ وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ،
قَالَ عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ: "دَعْهُ، لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ
مُحَمَّداً يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
1 - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ) البصريّ، تقدّم قريباً.
2 - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، ثم
المكيّ، تقدّم أيضاً قريباً.
3 - (عَمْرُو) بن دينار الأثرم الْجُمَحيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ
ثبتٌ [4] (ت 126) (ع) تقدم في "الإيمان" 21/ 184.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف - رحمه الله -، كسابقه، وهو (502) من رباعيّات
الكتاب.
شرح الحديث:
عَن سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ؛ أنه (قَالَ: سَمِعَ عَمْرٌو)؛ أي: ابن دينار، (جَابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللهِ) - رضي الله عنهما - (يَقُولُ: كُنَّا مَعَ النَبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزَاةٍ) بفتح الغين المعجمة، اسم من
الغزو، وسَمَّى ابنُ إسحاق هذه الغزوة غزوة بني المصطلِق، وكذا وقع عند