ذلك، فقال: ما يأخذ مني أكثر من ثلاثة آلاف، كما كنت ظلمت، فلما أَدَّى

ثلاثة آلاف دينار وَقَّع الخليفة بالإفراج عنه، فسبحان من هو قائم على كل نفس

بما كسبت، إن ربك لبالمرصاد، حاكم العدل، لا يجور، وإنما يجازي

بالعدل، وميزان عدله لا يحابي أحداً، بل يتحرر فيه مثاقيل الذرّ، ومثاقيل

الخردل، وكما تدين تدان، قال بعضهم [من البسيط]:

فَجَانِبِ الظُّلْمَ لَا تَسْلُكْ مَسَالِكَهُ ... عَوَاقِبُ الظُّلْمِ تُخْشَى وَهْيَ تُنْتَظَرُ

وَكُلُّ نَفْسٍ سَتُجْزَى بِالَّذِي عَمَلَتْ ... وَلَيْسَ لِلْخَلْقِ مِنْ دَيَّانِهِمْ وَطَرُ (?)

والله تعالى أعلم.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.

(16) - (بَابُ نَصْرِ الأَخ ظَالِماً، أَوْ مَظْلُوماً)

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رحمه الله - أوّلَ الكتاب قال:

[6559] (2584) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ،

حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: اقْتَتَلَ غُلَامَانِ: غُلَامٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَغُلَامٌ مِنَ

الأَنْصَارِ، فَنَادَى الْمُهَاجِرُ، أَوِ الْمُهَاجِرُونَ: يَالَلْمُهَاجِرِينَ، وَنَادَى الأَنْصَارِيّ: يَا

لَلأَنْصَارِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ"، قَالُوا:

لَا، يَا رَسُولَ اللهِ، إِلَّا أَنَّ غُلَامَيْنِ اقْتَتَلَا، فَكَسَعَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، قَالَ: "فَلَا بَأْسَ،

وَلْيَنْصُرِ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِماً، أَوْ مَظْلُوماً، إِنْ كَانَ ظَالِماً فَلْيَنْهَهُ، فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ، وَإِنْ

كَانَ مَظْلُوماً فَلْيَنْصُرْهُ").

رجال هذا الإسناد: أربعة:

1 - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ) بن عبد الله بن قيس التميميّ اليربوعيّ،

أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [10] (ت 227) وهو ابن أربع

وتسعين سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" 6/ 53.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015