ربُّك، فمحل الكاف النصب على أنه مصدر مؤكد، {إِذَا أَخَذَ الْقُرَى}؛ أي:
أهلها، وإنما أسند إليها؛ للإشعار بسريان أثره إليها، حسبما ذكر، وقرئ: "إذ
أخذ"، {وَهِيَ ظَالِمَةٌ} حال من القرى، وهي في الحقيقة لأهلها، لكنها لمّا
أُقيمت مقامهم في الأخذ أُجريت الحال عليها، وفائدتها الإشعار بأنهم إنما
أُخذوا بظلمهم؛ ليكون ذلك عبرة لكل ظالم، {إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} وجيعٌ
صَعْبٌ على المأخوذ، لا يرجى منه الخلاص، وفيه ما لا يخفى من التهديد،
والتحذير. انتهى (?).
وقال أبو عبد الله القرطبيّ - رحمه الله - في "تفسيره": قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى} أي: كما أخذ هذه القرى التي كانت لنوح، وعاد،
وثمود، يأخذ جميع القرى الظالمة.
وقرأ عاصم الجحدريّ، وطلحة بن مُصَرِّف: "وكذلك أَخَذَ ربُّك إِذْ أَخَذَ
القرى"، وعن الجحدريّ أيضاً: "وكذلك أَخْذُ ربك" كالجماعة "إِذْ أَخَذَ القرى".
قال المهدويّ: من قرأ: "وكذلك أخْذ ربك إذ أخَذ" فهو إخبار عما
جاءت به العادة في إهلاك من تقدم من الأمم، والمعنى: وكذلك أخْذ ربك من
أخَذه من الأمم المهلكة إذ أخَذَهم.
وقراءة الجماعة على أنه مصدر، والمعنى: كذلك أخْذ ربك من أراد
إهلاكه متى أخَذه، فـ "إذ" لِمَا مضى؛ أي: حين أخذ القرى، و"إذا" للمستقبل،
{وَهِيَ ظَالِمَةٌ} أي: وأهلها ظالمون، فحُذف المضاف مثل: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82].
{إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} أي: عقوبته لأهل الشرك موجعةٌ غليظةٌ.
انتهى (?)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه: