تتحركين حركة شديدةً؛ أي: ترعدين. انتهى (?).

وقال القرطبيّ رَحِمَهُ اللهُ: وقوله: "تزفزفين" جميع رواة مسلم روى هذه الكلمة

بالزاي والفاء فيهما، ويقال: بضم التاء، وفتحها، من الزفزفة، وهو صوت

حفيف الريح، يقال: زفزفت الريحُ الحشيشَ؛ أي: حرّكته، وزفزف النّعَام في

طيرانه؛ أي: حرّك جناحيه، وقد رواه بعض الرواة بالقاف والراء، قال أبو

مروان بن سرّاج: يقال: بالقاف، وبالفاء بمعنى واحد، بمعنى تُرعَدين.

قال القرطبيّ: ورواية الفاء أعرف روايةً، وأصحّ معنًى، وذلك أن الْحُمَّى

تكون معها حركة ضعيفة، وحسّ صوتٍ يشبه الزفزفة، التي هي حركة الريح،

وصوتها في الشجر، وقالوا: ريحٌ زفزافة، وزَفْزَفٌ. وأما الرقرقة بالراء،

والقاف: في التلألؤ، واللّمَعان، ومنه: رَقْراق السّراب، ورقراق الماء: ما ظهر

من لمعانه، غير أنه لا يظهر لمعانه، إلا إذا تحرّك، وجاء، وذهب، فلهذا

حَسُن أن يقال: مكان الرقراقة، لكن تُفارق الزفزفة الرقرقة بأن الزفزفة معها

صوت، وليس ذلك مع الرقرقة، فانفصلا. انتهى (?).

(قَالَتِ) المرأة: (الْحُمَّى) مفعول لفعل محذوف، أي: أصابتني الحمّى،

وهي فُعْلَى، غير منصرفة؛ لألف التأنيث، والجمع حُمّيات (?)، وقال القاري:

الحمّى؛ أي: النوع المركّب من البلغم والصفراء الموجب لانزعاج البدن،

وشدّة تحرّكه. انتهى (?).

وقولها: (لَا بَارَكَ اللهُ فِيهَا) دعاء على الحمى التي زفزفتها بأن لا تُبارَك.

وقال القاري: "الحمّى لا بارك الله فيها" مبتدأ وخبره، والجملة تتضمّن

الجواب، أو تقديره: تأخذني الحمّى، أو الحمّى معي، والجملة بعده دعائيّة.

انتهى (?).

(فَقَالَ) -صلى الله عليه وسلم- نهيًا لها عن هذا الدعاء: ("لَا تَسُبِّي الْحُمَّى) قال

القرطبيّ رَحِمَهُ اللهُ: إنما قال هذا مع أنها لم تصرّح بسبّ الحمّى، وإنما دَعَتْ عليها

طور بواسطة نورين ميديا © 2015