قال البيضاويّ: يعني: يقول الله تعالى للملائكة النازلة بهدايا المغفرة: أَخِّروا،

وأمهلوا (هَذَيْنِ) أتى باسم الإشارة بدل الضمير؛ لمزيد التنفير، والتعيير؛ يعني:

لا تُعطوا منها أنصباءَ رجلين بينهما عداوة، (حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى

يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا") بالتكرار ثلاث مرّات؛ للتأكيد؛ أي:

أخِّروهما حتى ترتفع الشحناء، ويصطلحا، ولو بمراسلة عند البُعد.

وقال الطيبيّ: لا بدّ هنا من تقدير من يخاطب بقوله: "أنظروا" كأنه تعالى

لمّا غَفَر للناس سواهما، قيل: "أنظروا هذين حتى يصطلحا"، وكرره للتأكيد،

وقال القرطبيّ: المقصود من الحديث التحذير من الإصرار على العداوة، وإدامة

الهجر، قال ابن رسلان: ويظهر أنه لو صالح أحدهما الآخرَ، فلم يَقْبَل غُفر

للمصالِح، قال أبو داود: إذا كان الهجر لله، فليس من هذا، فإن النبيّ -صلى الله عليه وسلم-

هجر نسائه شهرًا، وابن عمر -رضي الله عنهما- هجر ابنًا له حتى مات.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- هذا من أفراد المصنّف رحمه اللهُ.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [11/ 6523 و 6524 و 6525 و 6526]

(2565)، و (البخاريّ) في "الأدب المفرد" (411)، و (أبو داود) في "سننه"

(4916)، و (الترمذيّ) في "جامعه" (747 و 2023) وفي "الشمائل" (305)،

و(ابن ماجه) في "سننه" (1740)، و (مالك) في "الموطّأ" (2/ 908)،

و(أحمد) في "مسنده" (2/ 268 و 329 و 389 و 400 و 465)، و (الطيالسيّ)

في "مسنده" (2403)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (4/ 314 و 11/ 168)،

و(الحميديّ) في "مسنده" (2/ 430)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (12/ 38)،

و(ابن الجعد) في "مسنده" (1/ 433)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (3644

و5662 و 5663 و 5666 و 5667 و 5668)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (3/

346) و"شُعَب الإيمان" (3/ 392 و 393 و 5/ 271 و 272)، و (ابن عساكر)

في "تاريخ دمشق" (22/ 363)، والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015