(7) - (بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّحَاسُدِ، وَالتَّبَاغُضِ، وَالتَّدَابُرِ)

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله أوّلَ الكتاب قال:

[6505] (2559) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ

ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا

تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ

فَوْقَ ثَلَاثٍ").

رجال هذا الإسناد: أربعة:

1 - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ الإمام، تقدّم قريبًا.

2 - (مَالِكُ) بن أنس إمام دار الهجرة، تقدّم في الباب الماضي.

والباقيان ذُكرا قبل حديث.

[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:

أنه من رباعيّات المصنّف رحمه الله، وهو (497) من رباعيّات الكتاب،

وفيه مالك بن أنس أحد الأئمة الأربعة، وفيه أنس -رضي الله عنه- أحد المكثرين

السبعة.

شرح الحديث:

(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) -رضي الله عنه- (أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "لَا تَبَاغَضُوا) بحذف

إحدى التاءين في الأفعال الثلاثة، كقول تعالى: {نَارًا تَلَظَّى} [الليل: 14]،

و{تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ} [القدر: 4]، وأصله تتباغضوا، قال في "الخلاصة":

وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ ... فِيهِ عَلَى تَا كَـ "تَبَيَّنُ الْعِبَرْ"

والمعنى: لا يُبغض بعضكم بعضًا.

وقال القرطبيّ رحمه الله: "لا تباغضوا": أي: لا تتعاطوا أسباب البُغض؛

لأنَّ الحبّ والبغض مَعَانٍ قلبية، لاقدرة للإنسان على اكتسابها، ولايملك

التصرّف فيها، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ هذا قَسْمي فيما أملك، فلا تَلُمْني فيما

طور بواسطة نورين ميديا © 2015