على جفائهم، وحُسْن الخُلُق معهم، ويُعليك عليهم في الدنيا والآخرة مُدّة

دوامك على معاملتك لهم بما ذكرت. انتهى (?).

وقال النوويّ رحمه الله: معناه: كأنما تُطعمهم الرماد الحارّ، وهو تشبيه لِمَا

يَلحقهم من الألم بما يَلحق آكل الرماد الحارّ من الألم، ولا شيء على هذا

المحسن، بل ينالهم الإثم العظيم في قطيعته، وإدخالهم الأذى عليه.

وقيل: معناه: إنك بالإحسان إليهم تُخزيهم، وتحقرهم في أنفسهم؛ لكثرة

إحسانك، وقبيح فعلهم، من الخزي، والحقارة عند أنفسهم، كمن يَسُفّ الملّ،

وقيل: ذلك الذي يأكلونه من إحسانك كالملّ يحرق أحشاءهم، والله تعالى أعلم (?).

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- هذا من أفراد المصنّف رحمه الله.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [6/ 6504] (2558)، و (البخاريّ) في "الأدب المفرد"

(1/ 32)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 300 و 412)، و (ابن حبّان) في "صحيحه"

(451 و 542)، و (الطبرانيّ) في "الأوسط" (3/ 158)، و (البيهقيّ) في "شُعَب

الإيمان" (6/ 221)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (3436)، والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): بيان الحثّ على صلة الرحم، وبيان فضلها.

2 - (ومنها): بيان فضل من يصل أرحامه، ويُحسن إليهم، وهم يقطعونه،

ويجهلون عليه؛ فإن له بذلك الأجر العظيم، والعون والنصر من الرؤوف

الرحيم، قال الله رحمه الله: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40]، وقال:

{وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43)} [الشورى: 43].

3 - (ومنها): ذمّ من يقابل الإحسان بالإساءة، والإكرام بالإهانة، والله

تعالى أعلم.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015