قد تقدَّم في "كتاب الإيمان"، وأنه يصحّ أن يُحْمَل على المستحلّ لِقَطْع الرحم،
فيكون القاطع كافرًا، أو يخاف أن يَفسُد قلبه بسبب تلك المعصية، فيُختم عليه
بالكفر، فلا يدخل الجَنَّة، أو لا يدخل الجَنَّة في الوقت الذي يدخلها الواصل
لِرَحِمه؛ لأنَّ القاطع يُحبس في النار بمعصيته، ثم بعد ذلك يخلص منها
بتوحيده، كلّ ذلك مُحْتَمل، والله ورسوله أعلم بعين المقصود. انتهى (?).
وقال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: هذا الحديث يُتأوّل تأويلين سبقا في نظائره في
"كتاب الإيمان":
أحدهما: حَمْله على من يستحلّ القطيعة بلا سبب، ولا شبهة، مع علمه
بتحريمها، فهذا كافر يُخَلَّد في النار، ولا يدخل الجَنَّة أبدًا.
والثاني: معناه: ولا يدخلها في أول الأمر مع السابقين، بل يعاقَب
بتأخّره القدر الذي يريده الله تعالى. انتهى (?)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جُبير بن مطعم - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [6/ 6499 و 6500 و 6501] (2556)،
و(البخاريّ) في "الأدب" (5984) وفي "الأدب المفرد" (64)، و (أبو داود) في
"الزكاة" (1696)، و (الترمذيّ) في "البرّ والصلة" (1909)، و (عبد الرزّاق) في
" مصنّفه" (20328)، و (أحمد) في "مسنده" (4/ 84)، و (الحميديّ) في "مسنده"
(1/ 254)، و (الطبرانيّ) في "الأوسط" (4/ 32 و 9/ 80) و"الكبير" (2/ 118
و119 و 120)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (13/ 385 و 386 و 388)، و (البزّار)
في "مسنده" (8/ 333)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (454)، و (البيهقيّ) في
"الكبرى" (7/ 27) و"شُعب الإيمان" (6/ 220)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة"
(3437)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): قوله في هذه الرواية: "لا يدخل الجَنَّة قاطع" هكذا