والمحبوبات، قال تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195]، وقال
في الحديث القدسيّ: "وإن تقرّب إليّ شبرًا، تقربت إليه ذراعًا"، وقال تعالى:
{هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60)} [الرحمن: 60]، وقَصْر معنى الوصل من الله
تعالى على بعض أنواعه تقييد، وتخصيص بغير حجة. انتهى (?)، والله تعالى
أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة - رضي الله عنها - هذا متَّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [6/ 6498] (2555)، و (البخاريّ) في "الأدب"
(5989)، ولفظه: "عن النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: الرحم شِجنة، فمن وصلها وصلته،
ومن قطعها قطعته"، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (8/ 536)، و (الحاكم) في
"المستدرك" (4/ 158 - 159)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (7/ 26)، والله تعالى
أعلم.
[تنبيه]: وقع في رواية البخاريّ لهذا الحديث بلفظ: "الرحم شِجنة، فمن
وصلها وصلته ... " الحديث.
وقوله: "شُجْنة" بضم الشين، وكسرها، وحُكي فيه الفتح أيضًا، ومعناه:
قرابةٌ مُشتبِكةٌ، كاشتباك العُروق والأغصان، وأصل ذلك: الشجر الْمُلْتَفّ عروقه
وأغصانه، ومنه قولهم: الحديث شُجُون: أي: يتداخل، ويُمسك بعضه بعضًا،
ويجرّ بعضه إلى بعض، قاله في "المشارق" (?)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رَحِمَهُ اللهُ - أوّلَ الكتاب قال:
[6499] (2556) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَنِ الزهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:
"لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ"، قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ سُفْيَانُ: يَعْني: قَاطِعَ رَحِمٍ).