وجمعها أَفؤُسٌ، وفُؤوس، مثلُ فلس، وأفلُس، وفُلوس. انتهى (?).

(وَمَسَاحِيهِمْ) بالفتح، بوزن الْجَوَاري: جمع مِسحاة بكسر الميم: هي

الْمِجْرفة، إلا أنها من حديد، وسحوت الطينَ عن وجه الأرض سَحْواً، من

باب قال: جَرَفتُه بالمسحاة (?).

(فَنَادَوْهُ)؛ أي: ناى جريجاً قومه (فَصَادَفُوهُ)؛ أي: وجدوه حال كونه

(يُصَلِّي، فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ، قَالَ: فَأَخَذُوا يَهْدِمُونَ) بفتح أوله، من باب ضرب،

(دَيْرَهُ)؛ أي: صومعته محلّ عبادته، (فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ)؛ أي: هَدْم ديره، (نَزَلَ

إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا لَهُ: سَلْ هَذِهِ) وفي الرواية التالية: "قَالُوا: زَنَيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِيِّ،

فوَلَدَتْ مِنْكَ"، (قَالَ: فَتَبَسَّمَ) جريج تعجّباً من اتّهامهم له بالفاحشة، (ثُمَّ مَسَحَ

رَأْسَ الصَّبِيِّ)؛ أي: بعد أن توضّأ وصلَّى (فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ؟ ) وفي الرواية

التالية: "فَقَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ فَجَاؤُوا بِهِ، فَقَالَ: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ، فَصَلَّى،

فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ، فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ، وَقَالَ: يَا غُلَامُ مَنْ أَبُوكَ؟ " (قَالَ:

أَبِي رَاعِي الضَّأْنِ، فَلَمَا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ)؛ أي: من الصبي، (قَالُوا) نادمين على

ما فعلوا من هَدْم صومعته: (نَبْنِي مَا هَدَمْنَا مِنْ دَيْرِكَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) تعظيماً

لك، وستراً لإجرامنا بالهدم. (قَالَ: لَا)؛ أي: لا تبنوها بالذهب والفضّة،

(وَلَكِنْ أَعِيدُوهُ تُرَاباً كَمَا كَانَ) التراب بناءها من قبلُ، (ثُمَّ عَلَاهُ")؛ أي: ارتفع

إلى ما تبقّى من عليّته، أو يكون هذا بعدما أعادوا بناءها، والله تعالى أعلم.

قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وسيأتي بيان مسائله

في الحديث التالي -إن شاء الله تعالى-.

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللهُ- أوّلَ الكتاب قال:

[6488] ( ... ) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا

جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:

"لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثةٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَكَانَ جُرَيْجٌ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015