فلم أزل به حتى أخذه، فقلت: انطلق حتى أسمع ما يقولون، فلبسه، فخرجنا،
فمرّ بمجلس قومه، فقالوا: انظروا إلى هذا المرائي، لم يزل بالرجل حتى
خدعه، وأخذ رداءه، فأقبلت عليهم، فقلت: ألا تستحيون، لِمَ تؤذونه؟ والله
لقد عرضته عليه، فأبى أن يقبله، قال: فوفدت وفود من قبائل العرب إلى
عمر، فوفد فيهم سيد قومه، فقال لهم عمر بن الخطاب: أفيكم أحد من قَرَن؟
فقال له سيدهم: نعم أنا، فقال له: هل تعرف رجلاً من أهل قرن، يقال له:
أويس، من أمره كذا، ومن أمره كذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين ما تذكر من شأن
ذاك، ومَن ذاك؟ فقال له عمر: ثكلتك أمك أَدْرِكه، مرتين، أو ثلاثاً، ثم قال:
إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لنا: "إن رجلاً يقال له: أويس من قَرَن، مِنْ أمره كذا،
ومِن أمره كذا"، فلما قَدِم الرجل لم يبدأ بأحد قبله، فدخل عليه، فقال:
استغفر لي، فقال: ما بدا لك؟ ، قال: إن عمر قال لي كذا وكذا، قال: ما أنا
بمستغفر لك حتى تجعل لي ثلاثاً، قال: وما هنّ؟ قال: لا تؤذيني فيما بقي،
ولا تخبر بما قال لك عمر أحداً من الناس، ونسي الثالثة. انتهى (?).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رحمه الله - أوّلَ الكتاب قال:
[6471] ( ... ) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ
الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - وَاللَّفْظُ
لِابْنِ الْمُثَنَّى - حَدَّثنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى،
عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ
سَأَلَهُمْ: أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ، فَقَالَ: أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ
عَامِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مِنْ مُرَادٍ؟ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَانَ بِكَ
بَرَصٌ؟ ، فَبَرَأْتَ مِنْهُ، إِلا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَكَ وَالِدَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ،
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ، مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ
الْيَمَنِ (?)، مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ، فَبَرَأَ مِنْهُ، إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ