(37) - (بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أَصْحَاب الشَّجَرَةِ، أَهْلِ بَيْعَةِ
الرِّضْوَانِ -رضي الله عنهم-)
قال القرطبيّ رحمه الله: هذه الشجرة هي شجرة بيعة الرضوان التي قال الله
تعالى فيها: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18]،
وكانت بالحديبية التي تقدم ذِكرها، والمبايعون تحتها: كانوا ألفًا وأربعمائة،
وقيل: وخمسمائة، كانوا بايعوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الموت، أو على ألا يفرُّوا،
على خلاف بين الرواة، ثم إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صالح أهل مكة، وكفى الله المؤمنين
القتال، وأحرز لهم الثواب، وأثابهم فتحًا قريبًا، ورضوانًا عظيمًا. انتهى (?).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم ذكر بيعة الرضوان في "باب صُلح
الحديبية" من "كتاب الجهاد" برقم [32/ 4629] (1786) فراجعه تستفد علْمًا
جمًّا، وبالله تعالى التوفيق.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه اللهُ أوّلَ الكتاب قال:
[6384] (2496) - (حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ،
قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ:
أَخْبَرَتْنِي أُمُّ مُبَشِّرٍ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ: "لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِنْ
شَاءَ اللهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدٌ، الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا"، قَالَتْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ،
فَانْتَهَرَهَا، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} الآية [مريم: 71]، فَقَالَ
النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "قَدْ قَالَ اللهُ عز وجل: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72)}
[مريم: 72] ").
رجال هذا الإسناد: ستّة:
1 - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن مروان البغداديّ، أبو موسى الحمال البزاز،
ثقةٌ [10] (ت 243) وقد ناهز الثمانين (م 4) تقدم في "الإيمان" 64/ 361.