عَلَى عَائِشَةَ، وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا، يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ، فَقَالَ [من
الطويل]:
حَصَانٌ رَزَان مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَي مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ
فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ، قَالَ مَسْرُوق: فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَأذَنِينَ
لَهُ، يَدْخُلُ عَلَيْكِ؟ وَقَدْ قَالَ اللهُ: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} الآية
[النور: 11]، فَقَالَتْ: فَأي عَذَاب أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى؟ إِنَّهُ كَانَ (?) يُنَافِحُ، أَوْ يُهَاجِي
عَنْ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
1 - (بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) العسكريّ الفرائضيّ، أبو محمد البصريّ، تقدَّم
قريبًا.
2 - (أَبُو الضُّحَى) مسلم بن صُبيح العطار الْهَمْدانيّ الكوفيّ، تقدَّم أيضًا
قريبًا.
3 - (مَسْرُوقُ) بن الأجدع بن مالك الْهَمداني الوادعيّ، أبو عائشة
الكوفيّ، تقدَّم أيضًا قريبًا.
والباقون ذُكروا في الباب والباب الماضي، و "محمد بن جعفر" هو:
غُندر، و "سليمان" هو: ابن مِهْران الأعمش.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُباعيّات المصنّف -رَحِمَهُ الله-، وأن نصفه الأول مسلسل بالبصريين،
ونصفه الثاني بالكوفيين، غير عائشة - رضي الله عنها -، فمدنيّة، وفيه ثلاثة من التابعين،
روى بعضهم عن بعض: الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، وفيه
عائشة - رضي الله عنها - تقدَّم القول فيها قريبًا.
شرح الحديث:
(عَنْ مَسْرُوقٍ)؛ أنه (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ) - رضي الله عنها -، وقوله: (وَعِنْدَهَا
حَسَّانُ بْنُ ثَابِت) جملة في محلّ نصب على الحال من "عائشة"، وكذا الجملتان