وقال في "الفتح": قوله: "كان ينافح" بكسر الفاء، بعدها مهملة،
ومعناها: يدافع، أو يرامي، قال الكشميهنيّ في رواية أبي ذرّ عنه: نَفَحَت
الدابةُ: إذا رَمَحت بحوافرها، ونفحه بالسيف: إذا تناوله من بعيد، وأصل النفح
بالمهملة: الضرب، وقيل للعطاء: نفحٌ، كأن المعطي يضرب السائل به، ووقع
في رواية أبي سلمة الآتية، قالت عائشة: فسمعت النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول لحسان: "إن
روح القدس لا يزال يؤيدك، ما نافحت عن الله، ورسوله"، قالت: وسمعته
يقول: "هجاهم حسان، فشَفَى، واشْتَفَى". انتهى (?).
(عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) متعلّقٌ بـ "ينافح"، وقد أخرج الشيخان في أثناء
حديث الإفك من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري، قال عروة: كانت
عائشة تكرَه أن يُسَبَّ عندها حسان، وتقول: إنه الذي قال:
فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَتِي وَعِرْضِي ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة - رضي الله عنها - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [34/ 6369 و 6370] (2487)، و (البخاريّ) في
"المناقب" (3531) و "المغازي" (4145) و "الأدب" (6150) وفي "الأدب
المفرد" (1/ 299)، و (الحاكم) في "المستدرك" (3/ 555)، و (ابن راهويه) في
"مسنده" (2/ 259)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان فضل الصحابيّ الجليل حسّان بن ثابت - رضي الله عنه - حيث كان
ينافح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويَفديه بنفسه، ووالديه.
2 - (ومنها): بيان فضل المنافحة عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، بجميع ما يملكه
الشخص، من لسان، أو يد، أو عِرض، أو مال، أو غير ذلك؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أَولى