لكن أثبت الفيّوميّ: صَعِد في الجبل ثلاثيّاً على قلّة، ونصّه: وصَعِدَ في
السلم، والدرجة يَصْعَدُ، من باب تَعِبَ صُعُوداً، وصَعِدْتُ السطحَ، وإليه،
وصَعَّدْتُ في الجبل، بالتثقيل: إذا عَلَوْته، وصَعِدْتُ في الجبل، من باب تَعِبَ
لغة قليلة. انتهى (?).
وقال في "التاج" بعد ذكر ما تقدَّم عن المجد، ما نصّه: قلت: وقَرَأَ
الحَسَنُ: {إِذْ تُصْعِدُونَ}، جَعَل الصّعُودَ في الجَبَلِ كالصعُودِ في السّلَّمِ، وقال
ابن السّكّيت: يقال: صَعِدَ في الجَبَلِ، وأَصْعَدَ في البلاد، وقال ابن
الأَعرابيّ: صَعِدَ في الجَبَل، واستشهدَ بقوله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ}
[فاطر: 10]، وقد رَجَع أبو زيدٍ إلى ذلك، فقال: استوْأَرَتِ الإِبِلُ: إذا نَفَرَتْ،
فَصَعِدَت في الجِبَال، ذَكرَه في الهمز، وقد أَشار في "المصباح" إلى بعضٍ من
ذلك. انتهى (?).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن مما ذُكر أن قوله هنا: "فقال لي:
اصْعَد" فصيح تشهد له الآيتان المذكورتان، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
(قَالَ) ابن سلام: (فَجَعَلْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَصْعَدَ خَرَرْتُ) بفتحتين، من بأبي
ضرب، وقعد: سقطت، (عَلَى اسْتي) بهمزة الوصل؛ أي: دُبُري.
[فائدة]: "الاست" أحد الأسماء التي تبدأ بهمزة الوصل، وقد بيّن
الخضريّ في "حاشيته" قاعدة همزة الوصل، فقال ما حاصله: همزة الوصل لا
تدخل على المضارع أصلًا، ولا الحرف، سوى "أل"، ولا ماضي الثلاثيّ،
والرباعيّ، ولا اسمًا غير مصدر الخماسيّ، والسداسيّ، والأسماء
العشرة- يعني: المذكورة في الأبيات الآتية- و "أل" الموصولة، فجملة الأسماء
اثنا عشر (?)، لا غير. انتهى.
وقد أشار ابن مالك -رحمه الله- إلى هذا في "الخلاصة"، حيث قال:
لِلْوَصْلِ هَمْز سَابِق لَا يَثْبُت ... إلا إِذَا ابْتُدِي بِهِ كـ "اسْتَثْبِتُوا"