(إِنيَّ بَيْنَمَا أنا نَائِمٌ) تقدَّم البحث في "بينما"، و "بينا" غير مرّة، فلا تغفل.
(إِذْ أتانِي رَجُلٌ) لم يُعرف، ويَحْتمل أن يكون ملَكاً، أو غيره، (فَقَالَ لِي: قُمْ،
فَأخَذَ بيَدِي، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، قَالَ) ابن سلام: (فَإذَا أنا) "إذا" هي الفجائيّة،
(بِجَوَاد عَنْ شِمَالِي) قال النوويّ -رحمه الله-: الجوادّ جَمْع جادّة، وهي الطريق الْبَيِّنة
المسلوكة، والمشهور فيها جوادّ بتشديد الدال، قال القاضي عياض: وقد
تُخَفَّف، قاله صاحب "العين". انتهى (?).
(قَالَ) ابن سلام: (فَأخًذْتُ)؛ أي: شرعت (لآخُذَ فِيهَا)؛ أي: لأسير في
تلك الجوادّ، (فَقَالَ لِي) ذلك الرجل: (لَا تَأخُذْ فِيهَا، فَإِنَّهَا طُرُقُ أَصْحَابِ
الشمَالِ)؛ أي: الكفرة، والمنافقين، وفي رواية النسائيّ: "فبينا أنا أمشي، إذ
عَرَض لي طريق عن شمالي، فأردت أن أسلكها، فقال: إنك لست من أهلها".
(قَالَ) ابن سلام: (فَإذَا جَوَادُّ مَنْهَج)؛ أي: طُرُقٌ واضحة مستقيمة، والنهج:
الطريق المستقيم، ونهج الأمر، وأنهج: إذا وضح، وطريق منهج، ومنهاج،
ونهج؛ أي: بيّنٌ واضح، قاله النوويّ -رحمه الله- (?).
وقال القرطبيّ -رحمه الله-: قوله: "فإذا جواد منهج" الجوادّ: جمع جادّة مشدد
الدال؛ وهي: الطريق، و "منهجٌ" مرفوع على الصفة؛ أي: جوادُّ ذوات منهج؛
أي: استقامة، ووضوح، والمنهج: الطريق الواضح، وكذلك: المنهاج،
والنهج، وأنهج الطريقُ؛ أي: استبان، ووضح، ونهجته أنا: أوضحته، ويقال
أيضًا: نهجت الطريق: إذا سلكته. انتهى (?).
(عَلَى يَمِيِني) وفي بعض النسخ: "عن يميني"، (فَقَالَ لي) الرجل: (خُذْ هَا
هُنَا)؛ أي: اسلك هذا الطريق، (فَأتَى بِي جَبَلاً)؛ أي: فلما أخذت في تلك
الجهات، أوصلني إلى جبل (فَقَالَ لِي: اصْعَدْ) بفتح العين، أمرٌ مِن صَعِد
يصعد، من باب تعب، لكن قال المجد: لم يُسمَع صَعِد الجبل ثلاثيّاً، وإنما
هو صعّد بالتشديد، ونصّه: صَعِدَ في السلّم، كسَمِعَ، صُعُوداً، وصَعَّدَ في
الجبل، وعليه تصعيداً: رَقِيَ، ولم يُسمَع صَعِدَ فيه. انتهى (?).