مفعولها في الحقيقة مضمون الجملة، لا المنصوب بها، فلا ضرر في اتّحاده

مع الفاعل، ولا توضع النفس مكانه عند الجمهور، فلا يقال: ظننتُ نفسي

عالمةً، وجوّزه ابن كيسان، فإن كان أحد الضميرين منفصلاً جاز في كلّ فعل،

نحو: ما ضربتُ إلا إيّاي. انتهى (?).

(فِي رَوْضَةٍ) بفتح، فسكون؛ أي: بستان، قال الفيّوميّ -رحمه الله-: الرَّوْضَةُ:

الموضع الْمُعْجِب بالزهور، يقال: نزلنا أرضاً أَرِيضَةً، قيل: سُمِّيت بذلك؛

لاستراضة المياه السائلة إليها؛ أي: لسكونها بها، وأَرَاضَ الوادي، واسْتَرَاضَ:

إذا استَنقع فيه الماء، واسْتَرَاضَ: اتَّسَع، وانبسط، ومنه يقال: افعل ما دامت

النفس مريضةً، وجَمْع الرَّوضة: رِياض، وروْضَات بسكون الواو؛ للتخفيف،

وهُذيل تفتح على القياس. انتهى (?).

وقال الكرمانيّ: يَحْتَمِل أن يراد بالروضة: جميع ما يتعلق بالدِّين،

وبالعمود: الأركان الخمسة، وبالعروة الوثقى: الإيمان. انتهى.

وفي "التوضيح": والعمود دالّ على كلّ ما يُعتمَد عليه؛ كالقران،

والسنن، والفقه في الدين، ومكان العمود، وصفات المنام تدلّ على تأويل

الأمر، وحقيقة التعبير، وكذلك العروة: الإسلام والتوحيد، وهي العروة

الوثقى، قال تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ

بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ

عَلِيمٌ (256)} [البقرة: 256]، فأخبر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بأن عبد الله بن سلام يموت على

الإيمان، ولمَا في هذه الرؤيا من شواهد ذلك حَكَم له الصحابة بالجنة بحكم

النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بموته على الإسلام، وقال الداوديّ: قالوا: لأنه كان بدريّا، وفيه

القطع بأن كل من مات على الإسلام والتوحيد لله دخل الجنة، وإن نالت

بعضهم عقوبات. انتهى (?).

(ذَكَرَ سَعَتَهَا)؛ أي: ذكر عبد الله بن سلام سعة تلك الروضة، والجملة

في محلّ جرّ صفة لـ "روضة". (وَعُشْبَهَا) بضمّ العين المهملة، وسكون الشين

طور بواسطة نورين ميديا © 2015