أصل الإخبار بأنه من أهل الجنة، وهذا شأن المراقب الخائف المتواضع،

ووقع في رواية النسائيّ: "الجنة لله يُدخلها من يشاء"، زاد ابن ماجه من هذا

الوجه: "الحمد لله". انتهى (?).

(وَسَأحَدثُكَ لِمَ ذَاكَ؟ )؛ أي: لأيّ شيء قال هؤلاء ما قالوا: (رَأَيْتُ رُؤْيَا،

عَلَى عَهْدِ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -)؛ أي: في زمانه - صلى الله عليه وسلم -، فـ "على" بمعنى "في"،

(فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ)؛ أي: أخبرته - صلى الله عليه وسلم - بتلك الرؤيا، ثم بيّن تلك الرؤيا، فقال:

(رَأَيْتُنى)؛ أي: رأيت نفسي.

[تنبيه]: قوله: "رأيتني" هذا مما اتّحد فيه الفاعل والمفعول، وهو من

خواصّ أفعال القلوب، قال الفيّوميّ -رحمه الله-: ورَأَيْتُنِي قائمًا يكون الفاعل هو

المفعولَ، وهذا مختصّ بأفعال القلوب، على غير قياس، قالوا: ولا يجوز

ذلك في غير أفعال القلوب، والمراد ما إذا كانا متصلين، مثل رَأَيْتُنِي،

وعَلِمتُني، أما إذا كان غير ذلك، فإنه غير ممتنع بالاتفاق، نحو: أهلكَ الرجلُ

نفسه، وظلمت نفسي. انتهى (?).

وقال الخضريّ -رحمه الله- في "حاشيته على شرح ابن عقيل" عند تعداد خواصّ

أفعال القلوب، ما حاصله: وتختصّ بجواز كون فاعلها ومفعولها ضميرين

متّصلين لمسمّى واحد، كظننتني قائمًا، وخِلْتُني لي اسم، وقوله تعالى: {أَنْ رَآهُ

اسْتَغْنَى (7)} [العلق: 7]، وألْحِق بها في ذلك رأى الْحُلميّة، والبصريّة بكثرة،

نحو: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف: 36]، وقوله [من الكامل]:

وَلَقَدْ أَرَانِي لِلرِّمَاحِ دَرِيئَة ... مِنْ عَنْ يَمِينِي تَارَةَ وَأَمَامِي

وعَدِمَ، وفَقَدَ، ووَجَدَ بمعنى لَقِيَ بقلة، دون باقي الأفعال، فلا يقال:

ضربتني اتّفاقاً؛ لئلا يكون الفاعل مفعولًا، بل ضربت نفسي، وظلمتُ نفسي؛

ليتغاير اللفظان، فإن ورد ما يوهمه قُدّر فيه النَّفْسِ، نحو: {وَهُزِّي إِلَيْكِ}

[مريم: 25]، و {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ} [القصص: 32]، و {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ}

[الأحزاب: 37]؛ أي: إلى نفسك، وعلى نفسك، بخلاف أفعال القلوب، فإن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015