مَعَ الْغِلْمَانِ، قَالَ: فَسَلَّبَم عَلَيْنَا، فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَةٍ، فَأَبْطَأْتُ عَلَى أُمِّي، فَلَمَّا
جِئْتُ قَالَتْ: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِحَاجَةٍ، قَالَتْ: مَا
حَاجَتُهُ؟ قُلْتُ: إِنَّهَا سِرٌّ، قَالَتْ: لَا تُحَدِّثَنَّ بِسِرّ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَدًا، قَالَ
أَنَسٌ: وَاللهِ لَوْ حَدَّثْتُ بِهِ (?) أَحَدًا لَحَدَّثْتُكَ يَا ثَابِتُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (أَبُو بَكْرِ بنُ نَافِعٍ) هو: محمد بن أحمد بن نافع العبديّ، أبو بكر
البصريّ، مشهور بكنيته، صدوقٌ، من صغار [10] مات بعد الأربعين ومائتين
(م ت س) تقدم في "الطهارة" 16/ 607.
2 - (بَهْزُ) بن أسد الْعَمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [9] مات بعد
المائتين، وقيل: قبلها (ع) تقدم في "الإيمان" 3/ 112.
3 - (حَمَّادُ) بن سلمة البصريّ، تقدّم قبل أربعة أبواب.
والباقيان ذُكرا في الباب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله، وأنه مسلسلٌ بالبصريين من أوله إلى
آخره، وفيه حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت، وفيه ثابت الْبُنانيّ ألزم الناس
لأنس، يقال: لزمه أربعين سنة، وفيه أنس - رضي الله عنه - تقدّم القول فيه قريبًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أتسِ) بن مالك - رضي الله عنه -؛ أنه (قَالَ: أَتَى عَلَيَّ)؛ أي: جاءني
(رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -)، وقوله: (وَأَنَا أَلْعَبُ) جملة حاليّة؛ أي: والحال أني ألعب
(مَعَ الْغِلْمَانِ) بكسر الغين المعجمة، وسكون اللام: جَمْع كثرة لغُلام بالضم،
وهو الابن الصغير، وجَمْع القلّة غِلْمة، بكسر، فسكون، ويُطلق الغُلامُ على
الرجل مجازًا باسم ما كان عليه، كما يقال للصغير: شيخ مجازًا باسم ما يؤول
إليه، وجاء في الشعر غلامة بالهاء للجارية، قال:
يُهَانُ لَهَا الغُلامَةُ والغُلامُ