و"أنس - رضي الله عنه -" ذُكر قبله.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله، وأنه مسلسلٌ بالتحديث من أوله إلى
آخره، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، ورواية الراوي عن عمّه، فأنس - رضي الله عنه - عمّ
إسحاق، وفيه أنس - رضي الله عنه - تقدّم القول فيه قريبًا.
شرح الحديث:
عَنْ إِسْحَاقَ بن عبد الله بن أبي طلحة؛ أنه قال: (حَدَّثَنَا أَنَسُ) بن
مالك - رضي الله عنه - (قَالَ: جَاءَتْ بِي أُمِّي) الباء للتعدية؛ أي: أحضرتني معها، قال
الفيّوميّ رحمه الله: جَاءَ زيد يَجِيءُ مَجِيئًا: حضر، ويُستعمل متعديًا أيضًا بنفسه،
وبالباء، فيقال: جِئْتُ شيئًا حَسَنًا: إذا فعلتَهُ، وجِئْتُ زيدًا: إذا أتيت إليه،
وجِئْتُ به: إذا أحضرته معك، وقد يقال: جِئْتُ إليه على معنى ذهبت إليه،
وجَاءَ الغيثُ: نزل، وجَاءَ أمر السلطان: بلغ، وجِئْتُ من البلد، ومن القوم؛
أي: من عندهم. انتهى (?).
وقوله: (أُمُّ أَنَسٍ) بدل، أو عطف بيان لـ "أمي"، (إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -)،
وقوله: (وَقَدْ أَزَّرَتْنى) جملة حاليّة؛ أي: والحال أنها قد أزّرتني بتشديد الزاي؛
أي: جعلتني متّزرًا (بِنِصْفِ خِمَارِهَا) بكسر الخاء، وتخفيف الميم: ثوبٌ تُغطّي
به المرأة رأسها، والجمع خُمُرٌ، مثلُ كِتاب وكُتُب (?). (وَرَدَّتْنِى)؛ أي: جعلتني
أرتدي (بِنِصْفِهِ)؛ أي: بنصف الخمار، والمعنى: أنها ألبسته خمارها بحيث قام
الخمار مقام الثوبين، فصار نصفه على أسفل الجسم كالإزار، وجعلت النصف
الباقي على أعلى الجسم، فصار كالرداء، والله تعالى أعلم.
(فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا أُنَيْسٌ) بضمّ الهمزة تصغير أنس تصغيرَ
تلطّف، واسترحام. (ابْنِي أَتَيْتُكَ بِهِ يَخْدُمُكَ) بضمّ الدال، وكسرها، من بابي
نصر، وضرب، (فَادْعُ اللهَ لَهُ، فَقَالَ) - صلى الله عليه وسلم -: ("اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ، وَوَلَدَهُ"، قَالَ