شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) - رضي الله عنهما -؛ أنه (قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ، كَأَنَّ فِي يَدِي قِطْعَةَ
إِسْتَبْرَقٍ) - بكسر الهمزة-، وهو الديباج الغليظ، فارسيّ معرب.
وقال المجد رحمه الله: الإسْتَبْرَقُ بالكسر: الديباجُ الغَليظُ، مُعَرَّبُ: اسْتَرْوَه،
أو ديباجٌ يُعْمَلُ بالذَّهبِ، أو ثيابُ حَريرٍ صِفاقٌ، نَحْوُ الديباج، أو قِدَّةٌ حَمْراءُ،
كأَنَّها قِطَعُ الأَوْتارِ، وتَصْغير: أُبَيْرِقٌ. انتهى (?).
وقال القرطبيّ رحمه الله: قوله: "قطعة إستبرق" كأن هذه القطعة مثال لعمل
صالح يعمله يتقرَّب به إلى الله تعالى، ويقدِّمه بين يديه، يرشده ثوابه إلى أيّ
موضع شاء من الجنة، ولذلك قال له النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "أرى عبد الله رجلًا صالحًا".
انتهى (?).
(وَلَيْسَ مَكَانٌ أُرِيدُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ إِلَيْهِ)؛ أي: تبلغني إلى ذلك
المكان، مثل جناح الطائر، والباء للتعدية. (قَالَ) ابن عمر: (فَقَصَصْتُهُ)؛ أي:
هذا الذي رأيته في المنام، (عَلَى حَفْصَةَ) بنت عمر شقيقته - رضي الله عنهم -، (فَقَصَّتْهُ حَفْصَةُ
عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَرَى عَبْدَ اللهِ) بفتح الهمزة؛ أي: أعلمه،
وأعتقده، قاله النوويّ، وقال القرطبيّ: وجدت بخط شيخنا أبي الصبر أيوب
مقيدًا: "أرى"- بفتح الراء، والهمزة- فيكون مبنيًا للفاعل، ويكون من رؤية
القلب، فيكون علمًا. ويجوز أن تكون همزته مضمومة، فيكون ظنًّا صادقًا؛
لأنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - معصوم في ظنه، كما هو في علمه. (رَجُلًا صَالِحًا") الصالح هو
القائم بحقوق الله تعالى، وحقوق العباد، وهذه شهادة عالية من النبيّ - صلى الله عليه وسلم -
لعبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - بالصَّلاح، وَلَنِعْم الرجل هو، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه: