الهمزة، وقوله: (مِنَّا)؛ أي: أحمس، ولفظ البخاريّ: "ثم بعث جرير رجلاً من
أحمس، يُكنى أبا أرطاة"، بفتح الهمزة، وسكون الراء، بعدها مهملة، وبعد
الألف هاء تأنيث، واسم أبي أرطاة هذا: حُصين بن ربيعة، وقع مسمى في
الرواية التالية عند مسلم، ولبعض رواته: حُسين بسين مهملة، بدل الصاد، وهو
تصحيف، ومنهم من سمّاه: حِصْناً، بكسر أوله، وسكون ثانيه، وقلبه بعض
الرواة، فقال: ربيعة بن حصين، ومنهم من سمّاه: أرطاة، والصواب: أبو
أرطاة، حُصين بن ربيعة، وهو ابن عامر بن الأزور، وهو صحابيّ بَجَليّ، قال
الحافظ: لم أر له ذِكراً إلا في هذا الحديث. انتهى (?).
(فَهتَى) أبو أرطاة - رضي الله عنه - (رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ لَهُ: مَا) نافية، (جِئْتُكَ حَتَّى
تَرَكْنَاهَا، كَأَنَّهَا جَمَل أَجْرَبُ) بالجيم، والموحّدة، هو كناية عن نزع زينتها،
وإذهاب بهجتها، وقال الخطابيّ: المراد أنها صارت مثل الجمل المطليّ
بالقطران من جَرَبه، إشارةٌ إلى أنها صارت سوداء؛ لِمَا وقع فيها من التحريق.
ووقع لبعض الرواة، وقيل: إنها رواية مُسَدَّد: "أجوف" بواو بدل الراء،
وفاء بدل الموحّدة، والمعنى: أنها صارت صورةً بغير معنى، والأجوف:
الخالي الجوف مع كِبَره في الظاهر.
ووقع لابن بطال معنى قوله: "أجرب"؛ أي: أسود، ومعنى قوله:
"أجوف"؛ أي: أبيض، وحكاه عن ثابت السرقسطيّ، وأنكره عياض، وقال:
هو تصحيف، وإفساد للمعنى، كذا قال.
قال الحافظ: فان أراد إنكار تفسير أجوف بأبيض فمقبول؛ لأنه يضادّ
معنى الأسود، وقد ثبت أنه حرّقها، والذي يُحرق يصير أثره أسود، لا محالة
فيه، فكيف يوصف بكونه أبيض؛ وإن أراد إنكار لفظ أجوف، فلا إفساد فيه،
فإن المراد أنه صار خالياً، لا شيء فيه، كما قررته. انتهى (?).
(فَبَرَّكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) بتشديد الراء؛ أي: دعا بالبركة، وفي رواية ابن
حبّان: "اللَّهُمَّ بارك في خيل أحمس، ورجالها". (عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ) بمهملتين